المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٩٨ - ذكر طعم النبىّ
(١) علىّ بن أبى طالب فأبى، و قبض طعمة صفيّة بنت عبد المطّلب، فكلّمه الزّبير فى ذلك حتى غالظه فأبى عليه بردّه، فلمّا ألحّ عليه قال: أعطيك بعضه.
قال الزّبير: لا و اللّه، لا تخلف تمرة واحدة تحبسها عنّى! فأبى عمر تسليمه كلّه إليه. قال الزّبير: لا آخذه إلّا جميعا! فأبى عمر و أبى أن يردّ على المهاجرين. و قبض طعمة فاطمة، فكلّم فيها فأبى أن يفعل. و كان يجيز لأزواج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما صنعن، فماتت زينب بنت جحش فى خلافته فخلّى بين ورثتها و بين تلك الطّعمة، و أجاز ما صنعن فيه من بيع أو هبة، و ورث ذلك كلّ من ورثهنّ و لم يفعل بغيرهنّ. و أبى أن يجيز بيع من باع تلك الطّعمة، و قال: هذا شيء لا يعرف، إذا مات المطعم بطل حقّه فكيف يجوز بيعه؟ إلّا أزواج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فإنه أجاز ما صنعن، فلمّا ولى عثمان كلّم فى تلك الطّعمة [١] فردّ على أسامة و لم يردّ على غيره. فكلّمه الزّبير فى طعمة صفيّة أمّه فأبى يردّه و قال: أنا حاضرك حين تكلّم عمر، و عمر يأبى عليك يقول «خذ بعضه»، فأنا أعطيك بعضه الذي عرض عليك عمر، أنا أعطيك الثلثين و أحتبس الثلث. فقال الزّبير:
لا و اللّه، لا تمرة واحدة حتى تسلّمه كلّه أو تحتبسه.
حدّثنى شعيب بن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبى بكر، عن أبيه، قال: لمّا توفّى أبو بكر رضى اللّه عنه كان ولده ورثته يأخذون طعمته من خيبر، مائة وسق فى خلافة عمر و عثمان، و ورثت امرأته أمّ رومان بنت عامر بن عويمر الكنانيّة [٢]، و حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبى زهير،
[١] فى الأصل: «فى تلك المطعم».
[٢] فى الأصل: «الكتابية». و التصحيح من ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٩٣٥).