المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٠٣ - تسمية من استشهد بخيبر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
(١) فخرجت فلمّا انتهيت إلى الحرم هبطت فوجدتهم بالثنيّة البيضاء، و إذا بهم رجال من قريش يتسمّعون الأخبار، قد بلغهم أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد سار إلى خيبر، و عرفوا أنها قرية الحجاز ريفا و منعة و رجالا و سلاحا، فهم يتحسّبون الأخبار مع ما كان بينهم من الرّهان، فلمّا رأونى قالوا: الحجّاج ابن علاط عنده و اللّه الخبر! يا حجّاج، إنه قد بلغنا أنّ القاطع [١] قد سار إلى خيبر بلد اليهود و ريف الحجاز. فقلت: بلغني أنه قد سار إليها و عندي من الخبر ما يسرّكم. فالتبطوا [٢] بجانبي راحلتي يقولون: يا حجّاج أخبرنا.
فقلت: لم يلق محمّد و أصحابه قوما يحسنون القتال غير أهل خيبر.
كانوا قد ساروا فى العرب يجمعون له الجموع و جمعوا له عشرة آلاف، فهزم هزيمة لم يسمع قطّ بمثلها، و أسر محمّد أسرا، فقالوا: لن نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكّة فنقتله بين أظهرهم بمن قتل منّا و منهم! و لهذا فإنهم يرجعون إليكم يطلبون الأمان فى عشائرهم و يرجعون إلى ما كانوا عليه، فلا تقبلوا منهم و قد صنعوا بكم ما صنعوا. قال: فصاحوا بمكّة و قالوا: قد جاءكم الخبر، هذا محمّد إنما ينتظر أن يقدم به عليكم. و قلت: أعينونى على جمع مالي على غرمائي فأنا أريد أن أقدم فأصيب من محمّد و أصحابه قبل أن تسبقني التجّار إلى ما هناك. فقاموا فجمعوا إلىّ مالي كأحثّ جمع سمعت به، و جئت صاحبتي و كان لى عندها مال فقلت لها: مالي، لعلى ألحق بخيبر فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التجّار إلى من انكسر هناك من المسلمين [٣]. و سمع ذلك العبّاس فقام، فانخذل ظهره فلم يستطع
[١] يعنون قاطع الأرحام، أى رسول اللّه.
[٢] التبط القوم به: أى أطافوا به و لزموه. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٨٢).
[٣] فى الأصل: «قبل أن يسبقني التجار و انكسر من هناك من المسلمين».