المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٨٤ - غزوة الحديبية
(١) و تعلّقه الشّجر، و حار حتى كأنه لم يعرفها قطّ. قال: فو اللّه إن كنت لأسلكها فى الجمعة مرارا. فلما رآه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لا يتوجّه قال: اركب! فركبت فقال صلّى اللّه عليه و سلّم:
من رجل يدلّنا على طريق ذات الحنظل؟ فنزل حمزة بن عمرو الأسلمىّ فقال: أنا يا رسول اللّه أدلّك. فسار قليلا ثم سقط فى خمر [١] الشجر، فلا يدرى أين يتوجه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اركب. ثم قال: من رجل يدلّنا على طريق ذات الحنظل؟ فنزل عمرو بن عبد نهم [٢] الأسلمىّ فقال: أنا يا رسول اللّه أدلّك. فقال: انطلق أمامنا. فانطلق عمرو أمامهم حتى نظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الثّنيّة فقال: هذه ثنيّة ذات الحنظل؟ فقال عمرو: نعم يا رسول اللّه. فلمّا وقف على رأسها تحدّر به. قال عمرو: و اللّه إن كان ليهمّنى نفسي و جدّى، إنما كانت مثل الشّراك [٣]، فاتسعت لى حتى برزت و كانت محجّة لاحبة [٤]. و لقد كان النفر يسيرون تلك الليلة جميعا معطفين من سعتها يتحدّثون، و أضاءت تلك الليلة حتى كأنّا فى قمر، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فو الذي نفسي بيده، ما مثل هذه الثّنيّة الليلة إلّا مثل الباب الذي قال اللّه لبنى إسرائيل: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ [٥].
حدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن أبى
[١] فى الأصل: «جمر الشجر»، و ما أثبتناه أقرب الاحتمالات. و الخمر: كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره. (النهاية، ج ١، ص ٣٢٠).
[٢] فى الأصل: «عبديهم». و ما أثبتناه من ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١١٩٢).
[٣] الشراك: سير النعل. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٠٨).
[٤] اللاحب: الطريق الواسع. (النهاية، ج ٤، ص ٥٠).
[٥] سورة ٢ البقرة ٥٨.