المغازي - الواقدي - الصفحة ٦١٤ - غزوة الحديبية
(١) سبعة، و كان الهدى سبعين بدنة. و كان جمل أبى جهل قد غنمه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم بدر، فكان المسلمون يغزون عليه المغازي، و كان قد ضرب فى لقاح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )التي استاق عيينة بن حصن، و لقاحه التي كانت بذي الجدر التي كان ساقها العرنيّون، و كان جمل أبى جهل نجيبا مهريّا [١] كان يرعى مع الهدى، فشرد قبل القضيّة فلم يقف حتى انتهى إلى دار أبى جهل و عرفوه، و خرج فى أثره عمرو بن عنمة [٢] السّلمى فأبى أن يعطيه له سفهاء من سفهاء مكّة، فقال سهيل بن عمرو: ادفعوه إليه. فأعطوا به مائة ناقة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لولا أنّا سمّيناه فى الهدى فعلنا.
فنحر الجمل عن سبعة، أحدهم أبو بكر، و عمر بن الخطّاب، و كان ابن المسيّب يقول: كان الهدى سبعين، و كان الناس سبعمائة، و كان كلّ بدنة عن عشرة.
و القول الأوّل أثبت عندنا أنه ستّ عشرة مائة. قال: و قام طلحة بن عبيد اللّه ينحر بدنات له ساقها من المدينة، و عبد الرحمن أيضا، و عثمان بن عفّان، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مضطربا [٣] فى الحلّ، و كان يصلّى فى الحرم. و حضره يومئذ من يسأل من لحوم البدن معترّا [٤] غير كبير، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يعطيهم من لحوم البدن و جلودها. قالت أم كرز الكعبيّة: جئت أسأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من لحوم
[١] مهرة بن حيدان حي من العرب تنسب إليهم الإبل المهرية. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٣٧).
[٢] فى الأصل: «عمرو بن غتمة»، و ما أثبتناه من ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ١٢٩).
[٣] أى كانت أبنيته مضروبة فى الحل. (شرح أبى ذر، ص ٣٤٢).
[٤] هو الذي يتعرض للسؤال من غير طلب. (النهاية، ج ٢، ص ٣٤٢).