المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٠٠ - باب غزوة بنى قريظة
(١)
يا إخوة القردة و الخنازير و عبدة الطّواغيت، أ تشتمونني؟
قال: فجعلوا يحلفون بالتّوراة التي أنزلت على موسى: ما فعلنا! و يقولون: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا! ثم قدّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الرّماة من أصحابه.
فحدّثنى فروة بن زبيد، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها، قال: قال لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا سعد، تقدّم فارمهم! فتقدّمت حيث تبلغهم نبلى، و معى نيّف على الخمسين، فرميناهم ساعة و كأنّ نبلنا مثل [١] جراد، فانجحروا فلم يطلع منهم أحد. و أشفقنا على نبلنا أن يذهب، فجعلنا نرمي بعضها [٢] و نمسك البعض. فكان كعب بن عمرو المازنىّ- و كان راميا- يقول: رميت يومئذ بما فى كنانتي، حتى أمسكنا عنهم بعد أن ذهبت ساعة من الليل. قال: و قد رمونا و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )واقف على فرسه عليه السلاح، و أصحاب الخيل حوله، ثم أمرنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فانصرفنا إلى منزلنا و عسكرنا فبتنا، و كان طعامنا تمرا بعث به سعد بن عبادة، أحمال تمر، فبتنا [٣] نأكل منها، و لقد رئي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أبو بكر و عمر يأكلون من ذلك التمر، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: نعم الطعام التمر!
و اجتمع المسلمون عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عشاء، فمنهم من لم يصلّ حتى جاء بنى قريظة، و منهم من قد صلّى، فذكروا ذلك لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فما عاب على أحد صلّى، و لا على أحد لم يصلّ حتى بلغ بنى قريظة. ثم غدونا
[١] فى ب: «رجل من جراد».
[٢] فى ب: «يرمى بعضنا و يمسك بعض».
[٣] فى الأصل: «فبينا»، و ما أثبتناه من ب.