المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٢٦
(١) هذيل، و انهزموا أقبح الانهزام حتى قتلوا بالحزورة [١] و هم مولّون فى كلّ وجه.
و انطلقت طائفة منهم فوق رءوس الجبال، و اتّبعهم المسلمون، فجعل أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام يصيحان: يا معشر قريش، علام تقتلون أنفسكم؟ من دخل داره فهو آمن، و من وضع السلاح فهو آمن. فجعل الناس يقتحمون الدور، و يغلقون عليهم، و يطرحون السلاح فى الطّرق حتى يأخذها المسلمون.
و لمّا ظهر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على ثنيّة أذاخر نظر إلى البارقة [٢] فقال: ما هذه البارقة، ألم أنه عن القتال؟ قيل:
يا رسول اللّه، خالد بن الوليد قوتل، و لو لم يقاتل ما قاتل! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قضى اللّه خيرا!
قال: و جعل يتمثّل بهذه الأبيات، و هو يقاتل خارجة بن خويلد الكعبىّ، أنشدنيها [] [٣] عن أبيه:
إذا ما رسول اللّه فينا رأيتنا * * * كلجّة بحر نال فيها سريرها
إذا ما ارتدينا الفارسيّة فوقها * * * ردينيّة [٤] يهدى الأصمّ خريرها [٥]
[] [٦] و إنّ محمّدا لها ناصر * * * عزّت و عزّ نصيرها
و أقبل ابن خطل جائيا من مكّة، مدجّجا فى الحديد، على فرس ذنوب [٧]، بيده قناة. و بنات سعيد بن العاص قد ذكر لهنّ أنّ رسول اللّه
[١] الحزورة: سوق مكة و قد دخلت فى المسجد لما زيد فيه. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٣٧١).
[٢] بارقة السيوف: لمعانها، يقال: برق بسيفه و أبرق إذا لمع به. (النهاية، ج ١، ص ٧٤).
[٣] كلمة غامضة، رسمها فى الأصل: «حرايد».
[٤] القناة الردينية و الرمح الرديني، زعموا أنه منسوب إلى امرأة السمهري تسمى ردينة. و كانا يقومان القناة بخط هجر. (الصحاح، ص ٢١٢٢).
[٥] فى الأصل: «جريرها»، و ما أثبتناه أقرب إلى السياق. و الخرير: صوت الماء و الريح.
(القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٩).
[٦] بياض بالأصل.
[٧] الذنوب: الفرس الطويل الذنب. (الصحاح، ص ١٢٨).