المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٤٤ - إسلام عمرو بن العاص
(١) و دعا لى بطست فغسل عنّى الدم و كساني ثيابا، و كانت ثيابي قد امتلأت من الدم فألقيتها، ثم خرجت إلى أصحابى فلما رأوا كسوة الملك سرّوا بذلك و قالوا: هل أدركت من صاحبك ما أردت؟ فقلت لهم: كرهت أن أكلّمه فى أوّل مرّة و قلت أعود إليه. قالوا: الرأى ما رأيت! و فارقتهم كأنى أعمد لحاجة فعمدت إلى موضع السّفن، فأجد سفينة قد شحنت برقع [١]، فركبت معهم و دفعوها حتى انتهوا إلى الشّعيبة [٢]، و خرجت من الشّعيبة و معى نفقة، فابتعت بعيرا و خرجت أريد المدينة حتى خرجت على مرّ الظّهران، ثم مضيت حتى كنت بالهدّة، إذا رجلان قد سبقاني بغير كثير يريدان منزلا، و أحدهما داخل فى خيمة، و الآخر قائم يمسك الراحلتين، فنظرت و إذا خالد بن الوليد، فقلت: أبا سليمان؟ قال: نعم. قلت:
این تريد؟ قال: محمّدا، دخل الناس فى الإسلام فلم يبق أحد به طمع [٣]، و اللّه لو أقمنا لأخذ برقابنا كما يؤخذ برقبة الضّبع فى مغارتها.
قلت: و أنا و اللّه قد أردت محمّدا و أردت الإسلام. و خرج عثمان بن طلحة فرحّب بى فنزلنا جميعا فى المنزل، ثم ترافقنا [٤] حتى قدمنا المدينة، فما أنسى قول رجل لقيناه ببئر أبى عنبة يصيح: يا رباح! يا رباح! فتفاءلنا بقوله و سرنا، ثم نظر إلينا فأسمعه يقول: قد أعطت مكّة المقادة بعد هذين! فظننت أنه يعنيني و خالد بن الوليد، ثم ولّى مدبرا إلى المسجد سريعا
[١] فى ابن كثير عن الواقدي: «قد شحنت تدفع». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٧).
و رقع: جمع رقعة، كهمزة: شجرة عظيمة. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣١).
[٢] فى ابن كثير عن الواقدي: «الشعبة». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٧). و الشعيبة: على شاطئ البحر بطريق اليمن. (معجم ما استعجم، ص ١٨٤).
[٣] فى ابن كثير عن الواقدي: «طعم». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٧).
[٤] فى ابن كثير عن الواقدي: «ثم اتفقنا». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٨).