المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٧٤ - غزوة خيبر
(١)
القتلى!، فقال بلال: يا رسول اللّه ما ظننت أنك تكره ذلك، و أحببت أن ترى مصارع قومها. فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لابنة عمّ صفيّة:
ما هذا إلّا شيطان.
و كان دحية الكلبىّ قد نظر إلى صفيّة فسألها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و يقال إنه وعده جارية من سبى خيبر، فأعطاه ابنة عمّها.
و حدّثنى ابن أبى سبرة، عن أبى حرملة، عن أخته أمّ عبد اللّه، عن ابنة أبى القين المزنىّ، قالت: كنت آلف صفيّة من بين أزواج النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و كانت تحدّثنى عن قومها و ما كانت تسمع منهم قالت: خرجنا من المدينة حيث أجلانا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأقمنا بخيبر، فتزوّجنى كنانة بن أبى الحقيق فأعرس بى قبل قدوم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بأيّام، و ذبح جزرا و دعا باليهود، و حوّلنى فى حصنه بسلالم، فرأيت فى النوم كأنّ قمرا أقبل من يثرب يسير حتى وقع فى حجري. فذكرت ذلك لكنانة زوجي فلطم عيني فاخضرّت، فنظر إليها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين دخلت عليه فسألنى فأخبرته. قالت: و جعلت اليهود ذراريّها فى الكتيبة، و جرّدوا حصن النّطاة للمقاتلة، فلمّا نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خيبر و افتتح حصون النّطاة، و دخل علىّ كنانة فقال: قد فرغ محمّد من النّطاة، و ليس هاهنا أحد يقاتل، قد قتلت اليهود حيث قتل أهل النّطاة و كذبتنا العرب. فحوّلنى إلى حصن النّزار بالشّقّ،- قال:
و هو أحصن ممّا عندنا- فخرج حتى أدخلنى و ابنة عمّى و نسيّات معنا.
فسار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلينا قبل الكتيبة فسبيت فى النّزار قبل أن