المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣٦ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) أنزلنا محمّدا فى دور [١] كنانة و عزّها! و اللّه، لقد كان جعيل يرضى أن يسكت فلا يتكلّم، فصار اليوم يتكلّم. و قول ابن أبىّ أيضا فى صفوان ابن معطّل و ما رماه به، فقال حسّان بن ثابت:
أمسى الجلابيب قد راعوا و قد كثروا * * * و ابن الفريعة أمسى بيضة البلد [٢]
فلمّا قدموا المدينة جاء صفوان إلى جعيل بن سراقة فقال: انطلق بنا، نضرب حسان، فو اللّه ما أراد غيرك و غيرى، و لنحن أقرب إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )منه. فأبى جعيل أن يذهب، فقال له: لا أفعل إلّا أن يأمرنى رسول اللّه، و لا تفعل أنت حتى تؤامر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى ذلك. فأبى صفوان عليه، فخرج مصلتا السيف حتى ضرب حسّان ابن ثابت فى نادى قومه، فوثبت الأنصار إليه فأوثقوه رباطا- و كان الذي ولى ذلك منه ثابت بن قيس بن شمّاس- و أسروه أسرا قبيحا. فمرّ بهم عمارة بن حزم فقال: ما تصنعون؟ أمن أمر رسول اللّه و رضائه أم من أمر فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال [٣]:
لقد اجترأت، خلّ عنه! ثم جاء به و بثابت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يسوقهم، فأراد ثابت أن ينصرف، فأبى عمارة حتى جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال حسّان: يا رسول اللّه، شهر علىّ السيف فى نادى قومي، ثم ضربني لأن أموت، و لا أرانى إلّا ميّتا من جراحتى.
فأقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على صفوان فقال: و لم ضربته و حملت
[١] هكذا فى الأصل. و فى ب: «ذروة».
[٢] بيضة البلد: يعنى واحدا لا يحاربه أحد، و هو فى هذا الموضع مدح. و قد يكون بيضة البلد ذما، و أصل ذلك أن يؤخذ بيضة واحدة من بيض النعام ليس معها غيرها، فإذا أريد به الذم شبه بها الرجل الذي لا رهط له و لا عشيرة. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٦).
[٣] أى قال لثابت بن قيس بن شماس.