المغازي - الواقدي - الصفحة ٨١٢
(١) عمّه. فقلت: لا أرانى عند ملك الروم و قد هربت من الإسلام، لا أعرف إلّا بمحمد! فدخلني الإسلام و عرفت أنّ ما كنت فيه باطل من الشرك، و لكنّا كنّا مع قوم أهل عقول باسقة [١]، و أرى فاضل الناس يعيش فى عقولهم و رأيهم، فسلكوا فجّا فسلكناه. و لمّا جعل أهل الشّرف و السّنّ يقتحمون عن محمّد، و ينصرون آلهتهم، و يغضبون لآبائهم، فاتّبعناهم. و لقيه العبّاس بن عبد المطلّب و مخرمة بن نوفل بالسّقيا، فدخل عليه العبّاس فلم يخرج حتى راح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و كان ينزل معه فى كلّ منزل حتى دخل مكّة. و لمّا كانت الليلة التي نزل فيها بالجحفة، رأى أبو بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه أنّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه لمّا دنوا من مكّة، خرجت عليهم كلبة تهرّ، فلمّا دنوا منها استلقت على ظهرها، و إذا أطباؤها [٢] تشخب لبنا. فذكرها أبو بكر، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ذهب كلبهم [٣] و أقبل درّهم! سائلوكم بأرحامكم، و أنتم لاقون بعضهم، فإن لقيتم أبا سفيان [٤] فلا تقتلوه.
و لما نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قديدا لقيته سليم، و ذلك أنّهم نفروا من بلادهم فلقوه، و هم تسعمائة على الخيول جميعا، مع كلّ رجل رمحه و سلاحه، و قدم معهم الرسولان اللذان كان أرسلهما رسول اللّه صلّى اللّه
____________
[١] الباسق: المرتفع فى علوه. (النهاية، ج ١، ص ٧٩).
[٢] الأطباء: جمع طبي بالكسر و الضم، و هو حلمات الضرع التي من خف و ظلف و حافر و سبع.
(القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٦).
[٣] الكلب: داء يعرض للإنسان من عض الكلب الكلب [بكسر اللام] فيصيبه شبه الجنون.
(النهاية، ج ٤، ص ٣٠).
[٤] أى أبو سفيان بن الحارث.