المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٩٤
(١) قالت: إنهما صبيّان، و ليس مثلهما يجير. فلما أبت عليه أتى عليّا رضى اللّه عنه فقال: يا أبا الحسن، أجر بين الناس و كلّم محمّدا يزيد فى المدّة! قال علىّ ويحك يا أبا سفيان! إن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد عزم ألّا يفعل، و ليس أحد يستطيع أن نكلّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى شيء يكرهه. قال أبو سفيان: فما الرأى؟ يسّر لى أمرى [١]، فإنه قد ضاق علىّ، فمر لى بأمر ترى أنه نافعي! فقال علىّ (عليه السلام): ما أجد لك شيئا [أمثل] من أن تقوم فتجير بين الناس، فإنك سيّد كنانة. قال:
ترى ذلك مغنيا عنّى شيئا؟ قال علىّ (عليه السلام): لا أظنّ ذلك و اللّه، و لكنى لا أجد لك غيره. فقام بين ظهري الناس فصاح: ألا إنى قد أجرت بين الناس، و لا أظنّ محمّدا يخفرنى! ثم دخل على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا محمّد، ما أظنّ أن تردّ جواري! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنت تقول ذلك يا أبا سفيان!
حدّثنى ابن أبى حبيبة، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: جاء أبو سفيان إلى سعد بن عبادة فقال: يا أبا ثابت، قد عرفت الذي كان بيني و بينك، و أنى قد كنت لك فى حرمنا جارا، و كنت لى بيثرب مثل ذلك، و أنت سيّد هذه البحرة [٢]، فأجر بين الناس ورد فى المدّة.
فقال سعد: يا أبا سفيان، جواري فى جوار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما يجير أحد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و يقال: خرج أبو سفيان على أنه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنت تقول ذلك يا أبا سفيان!
[١] فى الأصل: «يسرى بأمري».
[٢] البحرة: البلدة (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٦٨).