المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٦٨
(١) يزيد حلف الجاهليّة الإسلام إلّا شدّة. و كانت أم هانئ تحدّث تقول:
ما رأيت أحدا كان أحسن ثغرا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و ما رأيت بطن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلّا ذكرت القراطيس [١] المثنيّة بعضها على بعض- تعنى عكنة [٢]- و قد رأيته دخل يوم الفتح قد ضفر رأسه بضفائر [٣] أربع.
قال: و حدّثنى علىّ بن يزيد، عن أبيه، عن عمّته، عن أمّ سلمة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )قالت: ضفرت [٤] رأس النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذي الحليفة أربع ضفائر، فلم يحلّه حتى فتح مكّة و مقامه بمكّة، حتى حين أراد أن يخرج إلى حنين حلّه و غسلت رأسه بسدر.
قال: حدّثنى عبد اللّه بن يزيد، عن أبى حصين الهذلىّ، قال: لمّا أسلمت هند بنت عتبة أرسلت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بهديّة- و هو بالأبطح- مع مولاة لها، بجديين مرضوفين [٥] و قدّ [٦]. فانتهت الجارية إلى خيمة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فسلّمت و استأذنت، فأذن لها فدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو بين نسائه أم سلمة زوجته و ميمونة، و نساء من نساء بنى عبد المطلّب، فقالت: إنّ مولاتي أرسلت إليك بهذه الهديّة، و هي معتذرة إليك و تقول: إنّ غنمنا اليوم قليلة الوالدة.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: بارك اللّه لكم فى غنمكم، و أكثر
____________
[١] القراطيس: جمع قرطاس، و هو الصحيفة من أى شيء كانت، و هو أيضا برد مصرى. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٤٠).
[٢] العكن: جمع العكنة، و هي ما انطوى و تثنى من لحم البطن سمنا. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٩).
[٣] فى الأصل: «ظفر رأسه بظفائر». و الضفائر: الذوائب المضفورة. (النهاية، ج ٣، ص ٢١).
[٤] فى الأصل: «ظفرت».
[٥] المرضوف: الذي يشوى على الرضف، و الرضف: الحجارة المحماة على النار. (النهاية، ج ٢، ص ٨٥).
[٦] القد: جلد السخلة. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٢٥).