المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٣٩ - غزوة القضيّة
(١) و سلّم آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحقّ بها، ابنة أخى! فلمّا سمع ذلك جعفر قال: الخالة والدة، و أنا أحق بها لمكان خالتها عندي، أسماء بنت عميس. فقال علىّ (عليه السلام): ألا أراكم فى ابنة عمّى [١]، و أنا أخرجتها من بين أظهر المشركين، و ليس لكم إليها نسب دوني، و أنا أحقّ بها منكم! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنا أحكم بينكم! أما أنت يا زيد فمولى اللّه و رسوله، و أما أنت يا علىّ فأخى و صاحبي، و أما أنت يا جعفر فتشبه خلقي و خلقي، و أنت يا جعفر أحقّ بها! تحتك خالتها، و لا تنكح المرأة على خالتها و لا على عمّتها. فقضى بها لجعفر. قال ابن واقد:
فلما قضى بها لجعفر قام جعفر فحجل حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما هذا يا جعفر؟ قال: يا رسول اللّه، كان النّجاشىّ إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله. فقيل للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: تزوّجها! فقال: ابنة أخى من الرّضاعة! فزوجها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )سلمة بن أبى سلمة. فكان النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول:
هل جزيت [٢] سلمة؟
حدّثنى عبيد اللّه بن محمد قال: فلما كان عند الظّهر يوم الرابع، أتى سهيل بن عمرو، و حويطب بن عبد العزّى- و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى مجلس من مجالس الأنصار يتحدّث معه سعد بن عبادة- فقال:
قد انقضى أجلك، فاخرج عنّا! فقال النبىُّ صلّى اللّه عليه و سلّم: و ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم [٣]، فصنعت لكم طعاما؟ فقالا: لا حاجة
____________
[١] يريد ألا أراكم تختلفون فى أمر ابنة عمى.
[٢] و ذلك أنه هو الذي كان قد زوج أمه، أم سلمة، النبي صلى اللّه عليه و سلم.
[٣] يريد إعراسه بزواج ميمونة.