المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤٧ - غزوة الغابة
(١) اللّه عليه و سلّم على المدينة ابن أم مكتوم. و أقام سعد بن عبادة فى ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة خمس ليال حتى رجع النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و بعث إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بأحمال تمر و بعشرة جزائر بذي قرد.
و كان فى الناس قيس بن سعد على فرس له يقال له الورد، و كان هو الذي قرب الجزر [١] و التمر إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم،
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا قيس، بعثك أبوك فارسا، و قوىّ المجاهدين، و حرس المدينة من العدو، اللّهمّ ارحم سعدا و آل سعد! ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
نعم المرء سعد بن عبادة! فتكلّمت الخزرج فقالت: يا رسول اللّه، هو بيتنا [٢] و سيّدنا و ابن سيّدنا! كانوا يطعمون فى المحل، و يحملون الكلّ [٣] و يقرون الضيف، و يعطون فى النائبة، و يحملون عن العشيرة! فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: خيار الناس فى الإسلام خيارهم فى الجاهلية إذا فقهوا فى الدين. و لما انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بئر همّ قالوا: يا رسول اللّه، ألا تسمّ بئر همّ؟ فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: لا و لكن يشتريها بعضكم فيتصدّق بها.
فاشتراها طلحة بن عبيد اللّه فتصدّق بها.
حدّثنى موسى بن محمّد، عن أبيه، قال: كان أمير الفرسان المقداد حتى لحقهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذي قرد.
حدّثنى محمّد بن الفضل بن عبيد اللّه بن رافع بن خديج، عن المسور ابن رفاعة، عن ثعلبة بن أبى مالك، قال: كان سعيد بن زيد أمير القوم،
[١] فى ب: «الجزور».
[٢] فى الأصل: «هو بيننا»، و ما أثبتناه هو قراءة ب.
[٣] فى الأصل: «و يحملون فى الكل»، و ما أثبتناه من نسخة ب. و الكل: العيال.
(النهاية، ج ٤، ص ٣٢).