المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٢٤ - غزوة الحديبية
(١) يعنى ما كان فتح فى الإسلام أعظم من فتح الحديبية.
كانت الحرب قد حجزت بين الناس و انقطع الكلام، و إنما كان القتال حيث التقوا، فلمّا كانت الهدنة وضعت الحرب أوزارها و آمن الناس بعضهم بعضا، فلم يكن أحد تكلّم بالإسلام يعقل شيئا إلّا دخل فى الإسلام، حتى دخل فى تلك الهدنة صناديد المشركين الذين يقومون بالشرك و بالحرب- عمرو بن العاص، و خالد بن الوليد، و أشباه لهم، و إنما كانت الهدنة حتى نقضوا العهد اثنين و عشرين شهرا، دخل فيها مثل ما دخل فى الإسلام قبل ذلك و أكثر، و فشا الإسلام فى كلّ ناحية من نواحي العرب.
و لما قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المدينة من الحديبية أتاه أبو بصير- و هو عتبة بن أسيد بن جارية [١] حليف بنى زهرة- مسلما، قد انفلت من قومه فسار على قدميه سعيا، فكتب الأخنس بن شريق، و أزهر ابن عبد عوف الزّهرىّ إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كتابا، و بعثا رجلا من بنى عامر بن لؤىّ، استأجراه ببكر، ابن لبون- و هو خنيس بن جابر- و خرج مع العامرىّ مولّى له يقال له كوثر، و حملا خنيس بن جابر على بعير، و كتبا يذكران الصّلح بينهم، و أن يردّ إليهم أبا بصير، فلمّا قدما على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قدما بعد أبى بصير بثلاثة أيّام فقال خنيس: يا محمّد، هذا كتاب! فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبىّ بن كعب، فقرأ عليه الكتاب فإذا فيه: قد عرفت ما شارطناك عليه،
[١] فى الأصل: «و هو أسيد بن حارثة»، و ما أثبتناه من البلاذري يروى عن الواقدي. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٢١١).