المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣١ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١)
و بصرى أن أكون علمت أو ظننت بها قطّ إلّا خيرا. ثم صعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: من يعذرني ممّن يؤذيني فى أهلى؟
و يقولون لرجل، و اللّه ما علمت على ذلك الرجل إلّا خيرا، و ما كان يدخل بيتا من بيوتي إلّا معى، و يقولون عليه غير الحقّ.
فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك منه يا رسول اللّه، إن يك من الأوس آتك برأسه. و إن يك من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك نمضي لك.
فقام سعد بن عبادة- و كان قبل ذلك رجلا صالحا، و لكن الغضب بلغ منه، و على ذلك ما غمص [١] عليه فى نفاق و لا غير ذلك إلّا أنّ الغضب يبلغ من أهله- فقال: كذبت لعمر اللّه، لا تقتله و لا تقدر على قتله.
و اللّه، ما قلت هذه المقالة إلّا أنّك قد عرفت أنه من الخزرج، و لو كان من الأوس ما قلت ذلك، و لكنك تأخذنا بالذّحول [٢] كانت بيننا و بينك فى الجاهلية، و قد محا اللّه ذلك! فقال أسيد بن حضير: كذبت و اللّه، لنقتلنّه و أنفك راغم، فإنك منافق تجادل عن المنافقين! و اللّه، لو نعلم ما يهوى رسول اللّه من ذلك فى رهطي الأدنين ما رام رسول اللّه مكانه حتى آتيه برأسه، و لكنى لا أدرى ما يهوى رسول اللّه! قال سعد بن عبادة:
تأبون يا آل أوس إلّا أن تأخذونا بذحول كانت فى الجاهلية. و اللّه، ما لكم بذكرها حاجة، و إنكم لتعرفون لمن الغلبة فيها، و قد محا اللّه بالإسلام ذلك كله. فقام أسيد بن حضير فقال: قد رأيت موطننا يوم بعاث! ثم تغالظوا، و غضب سعد بن عبادة فنادى: يا آل خزرج! فانحازت الخزرج
[١] تقول هو مغموص عليه، أى مطعون فى دينه. (القاموس المحيط، ج ٢ ص ٣١٠).
[٢] فى الأصل: «بدخول»، و ما أثبتناه هو قراءة ب. و الذحول: العداوة. (النهاية، ج ٢، ص ٤٣).