المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٩٧ - باب غزوة بنى قريظة
(١) يؤمر بقتالهم حتى جاء جبريل (عليه السلام). و كانت امرأة نبّاش بن قيس قد رأت، و المسلمون فى حصار الخندق، قالت: أرى الخندق ليس به أحد، و أرى الناس تحوّلوا إلينا و نحن فى حصوننا قد ذبحنا [ذبح] الغنم. فذكرت ذلك لزوجها، فخرج زوجها فذكرها للزّبير بن باطا، فقال الزّبير: ما لها لا نامت عينها، تولّى قريش و يحصرنا محمّد! و التوراة، و لما بعد الحصار أشدّ منه!
قالوا: فلمّا رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الخندق دخل بيت عائشة رضى اللّه عنها فغسل رأسه و اغتسل، و دعا بالمجمرة ليجمر، و قد صلّى الظّهر، و أتاه جبريل على بغلة عليها رحالة [١] و عليها قطيفة، على ثناياه النّقع، فوقف عند موضع الجنائز فنادى: عذيرك من محارب! قال: فخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فزعا فقال [٢]: ألا أراك وضعت اللّامة و لم تضعها الملائكة بعد؟ لقد طردناهم إلى حمراء الأسد، إنّ اللّه يأمرك أن تسير إلى بنى قريظة، فإنى عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم.
و يقال جاءه على فرس أبلق. فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليّا (عليه السلام) فدفع إليه لواء، و كان اللواء على حاله لم يحلّ من مرجعه من الخندق، و بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بلالا فأذّن فى الناس: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يأمركم ألّا تصلّوا العصر إلّا ببني قريظة. و لبس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )السلاح و المغفر و الدّرع و البيضة، و أخذ قناة بيده، و تقلّد التّرس و ركب فرسه، و حفّ به أصحابه و تلبّسوا السلاح و ركبوا الخيل، و كانت ستّة و ثلاثين فرسا، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
[١] الرحالة: سرج من جلود لا خشب فيها. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ١٥٢).
[٢] أى جبريل.