المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٥٩ - سريّة زيد بن حارثة إلى حسمى فى جمادى الآخرة سنة ست
(١) صبّحوا رفاعة بكراع رؤية، بحرّة ليلى [١]، فقال حبّان [٢]: إنك لجالس تحلب المعزى [و نساء جذام أسارى] [٣]. فأخبره الخبر فدخل معهم حتى قدموا على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )المدينة- ساروا ثلاثا- فابتداهم رفاعة فدفع إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )كتابه الذي كتب معه، فلمّا قرأ كتابه استخبرهم فأخبروه بما صنع زيد بن حارثة. فقال: كيف أصنع بالقتلى؟
فقال رفاعة: يا رسول اللّه أنت أعلم، لا تحرّم علينا حلالا و لا تحلّ لنا حراما. قال أبو زيد [٤]: أطلق لنا يا رسول اللّه من كان حيّا، و من قتل فهو تحت قدمىّ هاتين. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: صدق أبو زيد! قال القوم: فابعث معنا يا رسول اللّه رجلا إلى زيد بن حارثة، يخلّى بيننا و بين حرمنا و أموالنا. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: انطلق معهم يا على! فقال علىّ: يا رسول اللّه، لا يطيعني زيد. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هذا سيفي فخذه. فأخذه فقال: ليس معى بعير أركبه. فقال بعض القوم: هذا بعير! فركب بعير أحدهم و خرج معهم حتى لقوا رافع ابن مكيث بشير زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم، فردّها علىّ على القوم. و رجع رافع بن مكيث مع علىّ (عليه السلام) رديفا حتى لقوا زيد بن حارثة بالفحلتين [٥]، فلقيه علىّ و قال: إنّ رسول اللّه يأمرك أن تردّ على هؤلاء القوم ما كان بيدك من أسير أو سبى أو مال. فقال زيد: علامة من رسول اللّه! فقال علىّ: هذا سيفه!
فعرف زيد السيف فنزل فصاح
[١] حرة ليلى: لبنى مرة بن عوف بن سعد بن غطفان، يطؤها الحاج الشامي فى طريقه إلى المدينة.
(وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٨٨).
[٢] أى قال لرفاعة بن زيد.
[٣] الزيادة من الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ١٩٢).
[٤] أى أبو زيد بن عمرو. أنظر الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ١٩٢).
[٥] الفحلتين: بين المدينة و ذى المروة، كما قال ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٦٤).