المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٠٥
(١) ينفذ لنا نسبا، فازددنا به ريبة و أسأنا به الظن، فقلنا: فأين أهلك؟ قال:
قريبا! و أومأ بيده إلى ناحية. قلنا: على أى ماء، و من معك هنالك؟ فلم ينفذ لنا شيئا، فلما رأينا ما خلط قلنا: لتصدّقنا أو لنضربنّ عنقك! قال:
فإن صدقتكم ينفعني ذلك عندكم؟ قلنا: نعم. قال: فإنى رجل من هوازن من بنى نضر، بعثتني هوازن عينا. و قالوا: ائت المدينة حتى تلقى محمّدا فتستخبر لنا ما يريد فى أمر حلفائه، أ يبعث إلى قريش بعثا أو يغزوهم بنفسه، و لا نراه إلّا يستغورهم، فإن خرج سائرا أو بعث بعثا فسر معه حتى تنتهي إلى بطن سرف، فإن كان يريدنا أولا فيسلك [١] فى بطن سرف حتى يخرج إلينا، و إن كان يريد قريشا فسيلزم الطريق.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و أين هوازن؟ قال: تركتهم ببقعاء و قد جمعوا الجموع، و أجلبوا فى العرب، و بعثوا إلى ثقيف فأجابتهم، فتركت ثقيفا على ساق قد جمّعوا الجموع، و بعثوا إلى الجرش [٢] فى عمل الدّبّابات و المنجنيق، و هم سائرون إلى جمع هوازن فيكونون جمعا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و إلى من جعلوا أمرهم؟ قال:
إلى فتاهم مالك بن عوف. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و كلّ هوازن قد أجاب إلى ما دعا إليه مالك؟ قال: قد أبطأ من بنى عامر أهل الجدّ و الجلد. قال: من؟ قال: كعب و كلاب. قال: ما فعلت هلال؟ قال:
ما أقلّ من ضوى [٣] إليه منهم، و قد مررت بقومك أمس بمكّة و قد قدم عليهم أبو سفيان بن حرب فرأيتهم ساخطين لما جاء به، و هم خائفون وجلون.
[١] فى الأصل: «فاسلك».
[٢] الجرش: من مخاليف اليمن من جهة مكة. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٨٤).
[٣] ضوى إليه: أوى إليه. (الصحاح، ص ٢٤١٠).