المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٤٩
(١)
أ شاقتك هند أم نآك [١] سؤالها * * * كذاك النّوى أسبابها و انفتالها [٢]
و قد أرّقت [٣] فى رأس حصن ممنّع * * * بنجران يسرى بعد ليل [٤] خيالها
و إنّى من قوم إذا جدّ جدّهم * * * على أىّ حال أصبح اليوم حالها
و إنى لحام من وراء عشيرتي * * * إذا كرهت نحو العوالي فحالها [٥]
و إنّ كلام المرء فى غير كنهه * * * لكالنّبل تهوى ليس فيها نصالها
و إن كنت قد تابعت دين محمّد * * * و قطّعت الأرحام منك حبالها
فكونى على أعلى سحيق بهضبة [٦] * * * ململمة [٧] حمراء يبس تلالها
أقام بنجران حتى مات مشركا.
قال: حدّثنى ابن أبى سبرة، عن موسى بن عقبة، عن المنذر بن جهم قال: لمّا كان يوم فتح مكّة هرب حويطب بن عبد العزّى حتى انتهى إلى حائط عوف فدخل هناك، و خرج أبو ذرّ لحاجته و كان داخله، فلمّا رآه هرب حويطب فناداه أبو ذرّ: تعال، أنت آمن! فرجع إليه فسلّم عليه، ثم قال: أنت آمن، فإن شئت أدخلتك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و إن شئت فاذهب إلى منزلك. قال: و هل لى سبيل إلى منزلي؟ ألقى فأقتل قبل أن أصل إلى منزلي، أو يدخل علىّ منزلي فأقتل. قال: فأنا أبلغ معك
[١] نآك: أى بعد عنك. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٤).
[٢] انفتالها: أى تقلبها من حالة إلى حالة. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٤).
[٣] أرقت: أزالت النوم. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٤).
[٤] فى الأصل: «بعدهن»، و ما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٦٢).
[٥] الفحال: جمع الفحل.
[٦] فى الأصل: «سجوق نهيضة»، و ما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٦٣).
و السحيق: البعيد. (الصحاح، ص ١٤٩٥). و الهضبة: الكدية العالية. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٥).
[٧] الململمة: المستديرة. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٥).