المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٤٦ - غزوة الخندق
(١) اللّه عليه و سلّم يكرهون قدوم قريش. و وكّل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بكلّ جانب من الخندق قوما يحفرونه، فكان المهاجرون يحفرون من جانب راتج إلى ذباب، و كانت الأنصار تحفر من ذباب إلى جبل بنى عبيد، و كان سائر المدينة مشبّكا بالبنيان.
فحدّثنى محمّد بن يحيى بن سهل، عن أبيه، عن جدّه، قال:
كنت أنظر إلى المسلمين [١] و الشباب ينقلون التراب، و الخندق بسطة [٢] أو نحوها، و كان المهاجرون و الأنصار ينقلون على رؤوسهم فى المكاتل، و كانوا إذا رجعوا بالمكاتل جعلوا فيها الحجارة يأتون بها من جبل سلع. و كانوا يجعلون التراب مما يلي النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه، و كانوا يسطرون الحجارة ممّا يليهم كأنها حبال [٣] التمر- و كانت الحجارة من أعظم سلاحهم يرمونهم بها.
فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن مروان بن أبى سعيد، قال: كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ يحمل التراب فى المكاتل و يطرحه، و القوم يرتجزون، و
رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول:
هذا الجمال لا جمال خيبر * * * هذا أبرّ ربّنا و أطهر
و جعل المسلمون يومئذ إذا رأوا من الرجل فتورا ضحكوا منه. و تنافس الناس يومئذ فى سلمان الفارسىّ،
فقال المهاجرون: سلمان منا! .. و كان قويّا عارفا بحفر الخنادق. و قالت الأنصار: هو منا و نحن أحقّ به! فبلغ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قولهم فقال: سلمان رجل منا أهل
[١] فى ث: «كنت أنظر إلى المسلمين يمرون».
[٢] بسطة: أى قامة. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٥٠).
[٣] فى ب: «جبال».