المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٧٧ - غزوة الحديبية
(١) و قال: سمعته يومئذ يقول: «لا حمى إلّا للّه و لرسوله».
و يقال إنّ الحمار يومئذ كان حيّا.
و حدّثنى عبد الرحمن بن الحارث، عن جدّه، عن أبى رهم الغفارىّ، قال: لمّا نزلوا الأبواء أهدى إيماء بن رحضة جزرا و مائة شاة، و بعث بها مع ابنه خفاف بن إيماء و بعيرين يحملان لبنا، فانتهى به إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: إنّ أبى أرسلنى بهذه الجزر و اللبن إليك.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: متى حللتم هاهنا؟ قال: قريبا، كان ماء عندنا قد أجدب فسقنا ماشيتنا إلى ماء هاهنا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فكيف البلاد هاهنا؟ قال: يتغذّى بعيرها، و أما الشاة فلا تذكر. فقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )هديّته، و أمر بالغنم ففرّق فى أصحابه، و شربوا اللبن عسّا عسّا [١] حتى ذهب اللبن، و قال: بارك اللّه فيكم!
فحدّثنى أبو جعفر الغفارىّ، عن أسيد بن أبى أسيد، قال: أهدى يومئذ لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من ودّان ثلاثة أشياء، معيشا [٢]، و عترا [٣]، و ضغابيس [٤]، و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يأكل من الضّغابيس و العتر و أعجبه، و أمر به فأدخل على أمّ سلمة زوجته، و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يعجبه هذه الهدية و يرى صاحبها أنها طريفة.
و حدّثنى سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى،
[١] العس: القدح الكبير. (النهاية، ج ٣، ص ٩٥).
[٢] المعيش: الطعام و ما يعاش به و الخبز. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٨٠).
[٣] العتر: نبت ينبت متفرقا فإذا طال و قطع أصله خرج منه شبه اللبن. (النهاية، ج ٣، ص ٦٥).
[٤] الضغابيس: صغار القثاء، واحدها ضغبوس. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٢٥).