المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٧٩ - غزوة الحديبية
(١) بشجرة فقمّ [١] ما تحتها، فخطب الناس فقال: أيّها الناس، إنى كائن لكم فرطا [٢]، و قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلّوا، كتاب اللّه و سنّته بأيديكم! و يقال: قد تركت فيكم كتاب اللّه و سنّة نبيّه.
و لما بلغ المشركين خروج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى مكّة راعهم ذلك، و اجتمعوا له و شاوروا فيه ذوى رأيهم فقالوا: يريد أن يدخل علينا فى جنوده معتمرا، فتسمع به العرب، و قد دخل علينا عنوة و بيننا و بينه من الحرب ما بيننا! و اللّه، لا كان هذا أبدا و منّا عين تطرف، فارتأوا رأيكم! فأجمعوا أمرهم، و جعلوه إلى نفر من ذوى رأيهم- صفوان بن أميّة، و سهل بن عمرو، و عكرمة بن أبى جهل- فقال صفوان: ما كنّا لنقطع أمرا حتى نشاوركم، نرى أن نقدّم مائتي فارس إلى كراع الغميم و نستعمل عليها رجلا جلدا. فقالت قريش: نعم ما رأيت! فقدّموا على خيلهم عكرمة ابن أبى جهل- و يقال خالد بن الوليد- و استنفرت قريش من أطاعها من الأحابيش، و أجلبت ثقيف معهم، و قدّموا خالد بن الوليد فى الخيل، و وضعوا العيون على الجبال حتى انتهوا إلى جبل يقال له وزر [٣] وزع كانت عيونهم عشرة رجال قام [عليهم] الحكم بن عبد مناف، يوحى بعضهم إلى بعض الصوت الخفىّ: فعل محمّد كذا و كذا! حتى ينتهى ذلك إلى قريش ببلدح. و خرجت قريش إلى بلدح فضربوا بها القباب و الأبنية، و خرجوا بالنساء و الصّبيان فعسكروا هناك، و دخل بسر بن سفيان مكّة فسمع من كلامهم و رأى منهم ما رأى، ثم رجع إلى رسول اللّه صلّى
____________
[١] قم: كنس. (النهاية، ج ٣، ص ٢٧٨).
[٢] فرطا: أى أجرا. (النهاية، ج ٣، ص ١٩٤).
[٣] هكذا فى الأصل. و الوزر: الجبل المنيع. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٥٤).