المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٦١ - غزوة الخندق
(١) لى الشمس فصلّيت المغرب، ثم خرجت حتى أخذت فى راتج، ثم على عبد الأشهل، ثم فى زهرة، ثم على بعاث. فلما دنوت من القوم قلت:
أكمن لهم. فكمنت و رمقت الحصون ساعة، ثم ذهب بى النوم فلم أشعر إلّا برجل قد احتملنى و أنا نائم، فوضعني على عنقه ثم انطلق يمشى.
قال: ففزعت و رجل يمشى بى على عاتقه، فعرفت أنه طليعة من قريظة و استحييت تلك الساعة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حياء شديدا، حيث ضيّعت ثغرا أمرنى به، ثم ذكرت غلبة النوم. قال: و الرجل يرقل بى إلى حصونهم، فتكلّم باليهوديّة فعرفته، قال: أبشر بجزرة سمينة! قال: و ذكرت و جعلت أضرب بيدي- و عهدي بهم لا يخرج منهم أحد أبدا إلّا بمعول فى وسطه. قال: فأضع يدي على المعول فأنتزعه، و شغل بكلام رجل من فوق الحصن، فانتزعته فوجأت به كبده فاسترخى و صاح:
السّبع! فأوقدت اليهود النار على أطامها بشعل السّعف. و وقع ميّتا و انكشف، فكنت لا أدرك، [١] و أقبل من طريقي التي جئت منها.
و جاء جبريل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ظفرت يا خوّات! ثم خرج فأخبر أصحابه فقال: كان من أمر خوات كذا و كذا. و آتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو جالس فى أصحابه و هم يتحدّثون، فلما رآني قال: أفلح وجهك! قلت: و وجهك يا رسول اللّه! قال: أخبرنى خبرك. فأخبرته، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: هكذا أخبرنى جبريل.
و قال القوم: هكذا حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال خوّات: فكان ليلنا بالخندق نهارا. قال غير صالح: قال خوّات: رأيتنى
[١] فى الأصل: «لا أدرى»، و ما أثبثناه من ب، ث.