المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣٧ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) السلاح عليه؟ و تغيّظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: يا رسول اللّه آذاني و هجانى و سفّه علىّ و حسدني على الإسلام. ثم أقبل على حسّان فقال: أ سفهت على قوم أسلموا؟ ثم
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: احبسوا صفوان، فإن مات حسّان فاقتلوه به. فخرجوا بصفوان [١]، فبلغ سعد بن عبادة ما صنع صفوان، فخرج فى قومه من الخزرج حتى أتاهم، فقال: عمدتم إلى رجل من أصحاب رسول اللّه تؤذونه و تهجونه بالشّعر و تشتمونه، فغضب لما قيل له، ثم أسرتموه أقبح الإسار [٢] و رسول اللّه بين أظهركم! قالوا: فإنّ رسول اللّه أمرنا بحبسه و قال: إن مات صاحبكم فاقتلوه. قال سعد: و اللّه، إنّ أحبّ إلى رسول اللّه للعفو، و لكن رسول اللّه قد قضى بينكم بالحقّ، و إنّ رسول اللّه يعنى [٣] ليحبّ أن يترك صفوان.
و اللّه، لا أبرح حتى يطلق! فقال حسّان: ما كان لى من حقّ فهو لك يا أبا ثابت. و أبى قومه، فغضب قيس ابنه غضبا شديدا فقال: عجبا لكم، ما رأيت كاليوم! إنّ حسّان قد ترك حقّه و تأبون أنتم! ما ظننت أنّ أحدا من الخزرج يردّ أبا ثابت فى أمر يهواه. فاستحيا القوم و أطلقوه من الوثاق، فذهب به سعد إلى بيته فكساه حلّة، ثم خرج صفوان حتى دخل المسجد ليصلّى فيه، فرآه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: صفوان؟
قالوا: نعم يا رسول اللّه. قال: من كساه؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقال:
كساه اللّه من حلل [٤] الجنّة. ثمّ كلّم سعد بن عبادة حسان بن ثابت فقال: لا أكلّمك أبدا إن لم تذهب إلى رسول اللّه فتقول: كلّ حقّ لى
____________
[١] فى الأصل: «بحسان»، و التصحيح من ب.
[٢] فى ب: «أقبح الأسر».
[٣] كذا فى الأصول.
[٤] فى ب: «ثياب».