المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٨٧ - غزوة الحديبية
(١) عن المسور بن مخرمة قال: و سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلمّا دنا من الحديبية وقعت يد راحلته على ثنيّة تهبطه على غائط القوم، فبركت راحلته فقال المسلمون: حل! حل! فأبت أن تنبعث فقالوا: خلأت [١] القصواء! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنها ما خلأت، و لا هو لها بعادة، و لكن حبسها حابس الفيل. أما و اللّه لا يسألوننى اليوم خطّة فى تعظيم حرمة اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها.
ثم زجرناها فقامت، فولّى راجعا عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد [٢] من ثماد الحديبية ظنون [٣] قليل الماء، يتبرّض ماؤه تبرّضا [٤]، فاشتكى الناس إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قلّة الماء، فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز فى الثّمد، فجاشت لهم بالرّواء حتى صدروا عنه [٥] بعطن. قال: و إنهم ليغرفون بآنيتهم جلوسا على شفير البئر. و الذي نزل بالسهم ناجية بن الأعجم من أسلم. و قد روى أنّ جارية من الأنصار قالت لناجية بن جندب و هو فى القليب:
يا أيّها الماتح دلوى دونكا * * * إنّى رأيت الناس يحمدونكا
يثنون خيرا و يمجدونكا
فقال ناجية و هو فى القليب:
[١] خلأت: أى بركت، و الخلاء فى الإبل بمنزلة الحران فى الدواب. (شرح أبى ذر، ص ٣٤٠).
[٢] الثمد: الماء القليل الذي لا مادة له. (الصحاح، ص ٤٤٨).
[٣] الظنون: البئر لا يدرى أ فيها ماء أم لا، و يقال القليلة الماء.
(الصحاح، ص ٢١٦٠).
[٤] برض الماء من العين إذا خرج و هو قليل. (الصحاح، ص ١٠٦٦).
[٥] أى تركوا الماء. (لسان العرب، ج ٦، ص ١١٨). و العطن: مبرك الإبل حول الماء.
(النهاية، ج ٣، ص ١٠٧).