المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٨٦ - غزوة الحديبية
(١) أهل سيف البحر، فقيل لسعيد: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال كذا و كذا. قال سعيد: ويحك! اذهب إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يستغفر لك! قال: بعيري و اللّه أهمّ إلى من أن يستغفر لى- و إذا هو قد أضلّ بعيرا له يتبع العسكر يتوصّل بهم و يطلب بعيره- و إنه لفى عسكركم، فأدّوا إلىّ بعيري. فقال سعيد: تحوّل عنى لا حيّاك اللّه! ألا لا أرى قربى إلّا داهية و ما أشعر به! فانطلق الأعرابىّ يطلب بعيره بعد أن استبرأ العسكر، فبينا هو فى جبال سراوع إذ زلقت نعله فتردّى فمات، فما علم به حتى أكلته السّباع.
و حدّثنى هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدرىّ، قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنه سيأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم. فقيل: يا رسول اللّه، قريش؟
قال: لا، و لكن أهل اليمن، فإنهم أرقّ أفئدة و ألين قلوبا. قلنا: يا رسول اللّه، هم خير منّا؟ فقال بيده هكذا- و يصف هشام فى الصفة كأنه يقول سواء- ألا إنّ فضل ما بيننا و بين الناس لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ [١].
حدّثنى ابن أبى ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه سمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول يومئذ: أتاكم أهل اليمن كأنّهم قطع السّحاب، هم خير من على الأرض. قال رجل من الأنصار: و لا نحن يا رسول اللّه؟ فسكت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثلاثا، ثم الرابعة قال قولا ضعيفا: إلّا أنتم.
حدّثنى معمر و عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزّهرىّ، عن عروة،
[١] سورة ٥٧ الحديد ١٠.