المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٦٤ - غزوة مؤتة
(١) حدّثنى إسماعيل بن مصعب، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد، قال:
لما أخذ اللواء ثابت بن أرقم، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، قال ثابت:
اصطلحتم على خالد؟ قالوا: نعم. فأخذه خالد فانكشف بالناس.
حدثني عطّاف بن خالد قال: لمّا قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد، فلما أصبح غدا، و قد جعل مقدّمته ساقته، و ساقته مقدّمته، و ميمنته ميسرته، و ميسرته ميمنته، فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم و هيأتهم و قالوا: قد جاءهم مدد! فرعبوا فانكشفوا منهزمين، فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم.
حدّثنى عبد اللّه بن الفضيل، عن أبيه، قال: لمّا أخذ خالد الراية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: الآن حمى [١] الوطيس!
قال أبو عبد اللّه:
و الأوّل أثبت عندنا، أنّ خالدا انهزم بالناس. قال ابن أبى الزّناد: بلغت الدماء بين الخيل موضع الأشاعر [٢] من الحافر [٣]، و الوطيس أيضا ذاك، و إذا حمى ذلك الموضع من الدابّة كان أشدّ لعدوها.
حدّثنى داود بن سنان قال: سمعت ثعلبة بن أبى مالك يقول: انكشف خالد بن الوليد يومئذ حتى عيّروا بالفرار، و تشاءم الناس به.
حدّثنى خالد بن إلياس، عن صالح بن أبى حسّان، عن عبيد بن حنين، عن أبى سعيد الخدرىّ، قال: أقبل خالد بن الوليد بالناس
[١] أى الآن اشتدت الحرب. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٥٧).
و قال ابن الأثير: الوطيس التنور، و قيل هو الضراب فى الحرب، و قيل هو الوطء الذي يطس الناس، أى يدقهم. و قال الأصمعى: هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها. (النهاية، ج ٤، ص ٢٣٤).
[٢] أشارع الناقة: جوانب حيائها. (الصحاح، ص ٦٩٨).
[٣] الحافر هنا: الدابة. (النهاية، ج ١، ص ٢٣٩).