المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٩٦ - غزوة الحديبية
(١) إلى آخر الدهر! يا محمّد، أ تدرى كيف صنع هذا؟ إنه خرج فى ركب من قومه، فلما كانوا بيننا و ناموا فطرقهم فقتلهم و أخذ حرائبهم و فرّ منهم.
و كان المغيرة خرج مع نفر من بنى مالك بن حطيط بن جشم بن قسىّ- و المغيرة أحد الأحلام [١]- و مع المغيرة حليفان له يقال لأحدهما دمّون- رجل من كندة- و الآخر الشّريد، و إنما كان اسمه عمرو، فلمّا صنع المغيرة بأصحابه ما صنع شرّده فسمّى الشّريد. و خرجوا إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فجاء بنى مالك و آثرهم على المغيرة فأقبلوا راجعين، حتى إذا كانوا ببيسان [٢] شربوا خمرا، فكفّ المغيرة عن بعض الشراب و أمسك نفسه، و شربت بنو مالك حتى سكروا، فوثب عليهم المغيرة فقتلهم، و كانوا ثلاثة عشر رجلا. فلمّا قتلهم و نظر إليهم دمّون تغيّب عنهم، و ظنّ أنّ المغيرة إنما حمله على قتلهم السّكر، فجعل المغيرة يطلب دمّون و يصيح به فلم يأت، و يقلّب القتلى فلا يراه فبكى، فلما رأى ذلك دمّون خرج إليه فقال المغيرة: ما غيّبك؟ قال: خشيت أن تقتلني كما قتلت القوم.
قال المغيرة: إنما قتلت بنى مالك بما صنع بهم المقوقس. قال: و أخذ المغيرة أمتعتهم و أموالهم و لحق بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: لا أخمسه، هذا غدر!
و ذلك حين أخبر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )خبرهم. و أسلم المغيرة، و أقبل الشّريد فقدم مكّة فأخبر أبا سفيان ابن حرب بما صنع المغيرة ببني مالك، فبعث أبو سفيان معاوية بن أبى
[ ()] فى الأصل: «بعلاط»، و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات. و العلابط: القطيع من الغنم.
(القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٧٤). و قد حمل عروة الدية عن الثقفيين الذين قتلهم المغيرة قبل إسلامه. [انظر السطر الأخير من الصفحة السابقة ٥٩٥]
[١] الأحلام: ذوو الألباب و العقول. (النهاية ج ١، ص ٢٥٥).
[٢] بيسان: موضع بين خيبر و المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٦٨).