المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٦٨ - سريّة أميرها كرز بن جابر
(١) أصحابه فقتلناهم كلّهم غير رجل واحد أعجزنا شدّا، و لم يصب من المسلمين أحد، ثم أقبلنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال: فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحدّث أصحابه إذ قال لهم: تمشّوا بنا إلى الثّنيّة نتحسّب من أصحابنا خبرا. فخرجوا معه، فلمّا أشرفوا على الثّنيّة فإذا هم بسرعان أصحابنا. قال: فجلس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أصحابه. قال: و انتهينا إليه فحدّثناه الحديث، فقال: نجّاكم اللّه من القوم الظالمين!
قال عبد اللّه بن أنيس: فدنوت إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فنفث فى شجّتى، فلم تقح بعد ذلك اليوم و لم تؤذني، و قد كان العظم فلّ، و مسح على وجهى و دعا لى، و قطع قطعة من عصاه فقال: أمسك هذا معك علامة بيني و بينك يوم القيامة أعرفك بها، فإنك تأتى يوم القيامة متخصّرا [١]. فلمّا دفن جعلت معه تلى جسده دون ثيابه.
فحدّثنى خارجة بن الحارث، عن عطيّة بن عبد اللّه بن أنيس، عن أبيه، قال: كنت أصلح قوسي. قال: فجئت فوجدت أصحابى قد وجّهوا إلى أسير بن زارم. قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: لا أرى أسير ابن زارم! أى اقتله.
سريّة أميرها كرز بن جابر
لمّا أغير على لقاح النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذي الجدر فى شوّال سنة ستّ، و هي على ثمانية أميال من المدينة [٢]
[١] أى يأخذ بيده مخصرة، و هي العصا. (النهاية، ج ١، ص ٢٩٦).
[٢] قال ابن سعد: الجدر ناحية قباء قريبا من غير على ستة أميال من المدينة. (الطبقات، ج ٢، ص ٦٧).