المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٢٣ - ذكر قسم المغنم و بيعه
(١) واحدة منهما ثلاثة أطفال غلمان، و جوار بخمسين و مائة دينار، و جعل يقول: ألستم على دين اليهود؟ فتقول المرأتان: لا نفارق دين قومنا حتى نموت عليه! و هنّ يبكين.
فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه، قال: لمّا سبى بنو قريظة- النساء و الذّرّيّة- باع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )منهم من عثمان بن عفّان و عبد الرحمن بن عوف طائفة، و بعث طائفة إلى نجد، و بعث طائفة إلى الشام مع سعد بن عبادة، يبيعهم و يشترى بهم سلاحا و خيلا، و يقال باعهم بيعا من عثمان بن عفّان و عبد الرحمن بن عوف، فاقتسما فسهمه عثمان بمال كثير، و جعل عثمان على كلّ من جاء من سبيهم شيئا موفيا [١]، فكان يوجد عند العجائز المال و لا يوجد عند الشّوابّ، فربح عثمان مالا كثيرا- و سهم عبد الرحمن- و ذلك أنّ عثمان صار فى سهمه العجائز. و يقال: لمّا قسم جعل الشّواب على حدة و العجائز على حدة، ثم خير عبد الرحمن عثمان، فأخذ عثمان العجائز.
حدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: كان السّبى ألفا من النّساء و الصبيان، فأخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خمسه قبل بيع المغنم، جزّأ السّبى خمسة أجزاء، فأخذ خمسا، فكان يعتق منه و يهب منه، و يخدم منه من أراد. و كذلك صنع بما أصاب من رثّتهم، قسمت قبل أن تباع، و كذلك النخل، عزل خمسه. و كلّ ذلك يسهم عليه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خمسة أجزاء، و يكتب فى سهم منها «للّه» ثم يخرج السهم، فحيث صار [٢] سهمه أخذه و لم يتخيّر. و صار الخمس إلى محمية
[١] فى ب: «موقنا». و موفيا: أى زيادة على الثمن الذي دفعه. (أساس البلاغة، ص ١٠٢٤)
[٢] فى ب: «فحيث طار».