المغازي - الواقدي - الصفحة ٦١١ - غزوة الحديبية
(١) و قام رجال من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقولون: لا نكتب إلّا محمّد رسول اللّه! فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه، عن أبى فروة، عن واقد بن عمرو، قال: حدّثنى من نظر إلى أسيد بن حضير و سعد بن عبادة أخذا بيد الكاتب فأمسكاها و قالا [١]: لا تكتب إلّا محمّد رسول اللّه، و إلّا فالسيف بيننا! علام نعطى هذه الدّنيّة فى ديننا؟ فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يخفّضهم و يومئ بيده إليهم: اسكتوا! و جعل حويطب يتعجّب ممّا يصنعون، و يقبل على مكرز بن حفص و يقول: ما رأيت قوما أحوط لدينهم من هؤلاء القوم! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
اكتب باسمك اللّهمّ. فنزلت هذه الآية فى سهيل حين أبى أن يقرّ بالرحمن:
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [٢].
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنا محمّد بن عبد اللّه، فاكتب! فكتب:
باسمك اللهمّ، هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللّه و سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس و يكفّ بعضهم عن بعض، على أنه لا إسلال و لا إغلال [٣]، و أنّ بيننا عيبة مكفوفة [٤]، و أنّه من أحبّ أن يدخل فى عهد محمّد و عقده فعل، و أنه من أحبّ أن يدخل فى عهد قريش و عقدها فعل، و أنه من أتى محمّدا منهم بغير إذن وليّه ردّه إليه، و أنه من أتى قريشا من أصحاب محمّد لم ترده، و أنّ محمّدا
____________
[١] فى الأصل: «فأمسكها و قال».
[٢] سورة ١٧ الإسراء ١١٠.
[٣] الإسلال: السرقة الخفية. و الإغلال: الخيانة. (شرح أبى ذر، ص ٣٤١).
[٤] عيبة مكفوفة: هي استعارة، و إنما يريد تكف عنا و نكف عنك. (شرح أبى ذر، ص ٣٤١).