المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٥٤ - سريّة زيد بن حارثة إلى العيص 1 فى جمادى الأولى سنة ستّ
(١) الإداوة [١] و الحبل، حتى لم يبق شيء. و رجع أبو العاص إلى مكّة فأدّى إلى كلّ ذى حقّ حقّه. قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم شيء؟
قالوا: لا و اللّه. قال: فإنى أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، لقد أسلمت بالمدينة، و ما منعني أن أقيم بالمدينة إلّا أن خشيت أن تظنّوا أنى أسلمت لأن أذهب بالذي لكم. ثم رجع إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فردّ عليه زينب بذلك النّكاح. و يقال إنّ هذه العير كانت أخذت طريق العراق، و دليلها فرات بن حيّان العجلىّ.
قال محمّد بن إبراهيم: و أما المغيرة بن معاوية فأفلت، فتوجه تلقاء مكّة فأخذ الطريق نفسها، فلقه سعد بن أبى وقّاص قافلا فى سبعة نفر، و كان الذي أسر المغيرة خوّات بن جبير، فأقبل به حتى دخلوا المدينة بعد العصر و هم مبردون.
قال محمّد بن إبراهيم، فأخبرنى ذكوان مولى عائشة، عن عائشة رضى اللّه عنها، أنّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال لها: احتفظي بهذا الأسير! و خرج النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. قالت عائشة: فلهوت مع امرأة أتحدّث معها، فخرج و ما شعرت به، فدخل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و لم يره فقال: أين الأسير؟ فقلت: و اللّه ما أدرى، غفلت عنه، و كان هاهنا آنفا. فقال: قطع اللّه يدك! قالت: ثم خرج فصاح بالناس، فخرجوا فى طلبه فأخذوه بالصّورين، فأتى به إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. قالت عائشة: فدخل على النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أنا أقلّب بيدي، فقال:
ما لك؟ فقلت: أنظر كيف تقطع يدي، قد دعوت علىّ بدعوتكم! قالت:
فاستقبل القبلة فرفع يديه ثم قال: اللّهمّ إنما أنا بشر، أغضب و آسف
____________
[١] الإداوة: المطهرة التي يتوضأ بها. (شرح أبى ذر، ص ١٦٧).