المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤١ - غزوة الغابة
(١) وجّهت نحوي انطلقت هاربا فأسبقها، و أعمد إلى المكان المعور [١] فأشرف عليه و آرمى بالنّبل إذا أمكننى الرمى و أقول:
خذها و أنا ابن الأكوع * * * و اليوم يوم الرّضّع [٢]
فما زلت أكافحهم و أقول: قفوا قليلا، يلحقكم أربابكم من المهاجرين و الأنصار. فيزدادون علىّ حنقا فيكرّون علىّ، فأعجزهم هربا حتى انتهيت بهم إلى ذى قرد [٣].
و لحقنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و الخيول عشاء، فقلت: يا رسول اللّه، إنّ القوم عطاش و ليس لهم ماء دون أحساء كذا و كذا، فلو بعثتني فى مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السّرح، و أخذت بأعناق القوم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ملكت فأسجح [٤]. ثم قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: إنهم ليقرون فى غطفان.
فحدّثنى خالد بن إلياس، عن أبى بكر بن عبد اللّه بن أبى جهم، قال: توافت الخيل و هم ثمانية- المقداد، و أبو قتادة، و معاذ بن ماعص، و سعد بن زيد، و أبو عيّاش الزّرقىّ، و محرز بن نضلة، و عكّاشة بن محصن، و ربيعة بن أكثم.
حدّثنى موسى بن محمّد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: من المهاجرين ثلاثة: المقداد، و محرز بن نضلة، و عكّاشة بن محصن. و من الأنصار: سعد بن زيد، و هو أميرهم، و أبو عيّاش الزّرقىّ فارس جلوة [٥]،
[١] مكان معور: أى ذو عورة. (أساس البلاغة، ص ٦٦١).
[٢] الرضع: جمع راضع و هو اللئيم، و أراد أن هذا اليوم هو يوم هلاك اللئام. (شرح أبى ذر، ص ٣٢٩).
[٣] ذو قرد: على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان، و يقال هو بين المدينة و خيبر على يومين من المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٦٠).
[٤] أى قدرت فسهل و أحسن العفو، و هو مثل سائر. (النهاية، ج ٢، ص ١٤٦).
[٥] قال ابن إسحاق: و فرس أبى عياش جلوة. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٢٩٦).