المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٣٢ - باب شأن سريّة عبد اللّه بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح
(١)
و سلّم: انتسب إلى خزاعة. فقال عبد اللّه بن أنيس: يا رسول اللّه ما أعرفه، فصفه لى. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنك إذا رأيته هبته و فرقت منه و ذكرت الشيطان. و كنت لا أهاب الرجال، فقلت: يا رسول اللّه، ما فرقت من شيء قطّ. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: بلى، آية بينك و بينه [١] أن تجد له قشعريرة إذا رأيته. و استأذنت النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن أقول، فقال: قل ما بدا لك.
قال: فأخذت سيفي لم أزد عليه، و خرجت أعتزى إلى خزاعة، فأخذت على الطريق حتى انتهيت إلى قديد، فأجد بها خزاعة كثيرا، فعرضوا علىّ الحملان و الصحابة، فلم أرد ذلك و خرجت [٢] حتى أتيت بطن سرف، ثم عدلت حتى خرجت على عرنة، و جعلت أخبر من لقيت أنّى أريد سفيان بن خالد لأكون معه، حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشى، و وراءه الأحابيش و من استجلب و ضوى إليه. فلمّا رأيته هبته، و عرفته بالنّعث الذي نعت لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و رأيتنى أقطر [٣] فقلت صدق اللّه و رسوله! و قد دخلت فى وقت العصر حين رأيته، فصلّيت و أنا أمشى أومئ إيماء برأسى، فلمّا دنوت منه قال: من الرجل؟ فقلت: رجل من خزاعة، سمعت بجمعك لمحمّد فجئتك لأكون معك. قال: أجل، إنى لفى الجمع له. فمشيت معه، و حدّثته فاستحلى حديثي، و أنشدته شعرا، و قلت: عجبا لما أحدث محمّد من هذا الدين المحدث، فارق الآباء و سفّه أحلامهم! قال:
لم يلق محمّد أحدا يشبهني! قال: و هو يتوكأ على عصا يهد الأرض،
[١] فى ب: «بينك و بين ذلك».
[٢] فى ب: «فخرجت أمشى».
[٣] فى الأصل: «أنظر»، و ما أثبتناه هو قراءة ب.