المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٦٧ - سريّة أميرها عبد اللّه بن رواحة إلى أسير بن زارم فى شوّال سنة ستّ
(١) أسير بن زارم يسير إليك فى كتائب اليهود. قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه:
فندب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الناس، فانتدب له ثلاثون رجلا.
قال عبد اللّه بن أنيس: فكنت فيهم، فاستعمل علينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبد اللّه بن رواحة. قال: فخرجنا حتى قدمنا خيبر فأرسلنا إلى أسير: إنّا آمنون حتى نأتيك فنعرض عليك ما جئنا له؟ فقال: نعم، و لى مثل ذلك منكم؟ قلنا: نعم. فدخلنا عليه فقلنا: إنّ رسول اللّه بعثنا إليك أن تخرج إليه فيستعملك على خيبر و يحسن إليك. فطمع فى ذلك، و شاور اليهود فخالفوه فى الخروج و قالوا: ما كان محمّد يستعمل رجلا من بنى إسرائيل. فقال: بلى، قد مللنا الحرب. قال: فخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كلّ رجل رديف من المسلمين. قال: فسرنا حتى إذا كنا بقرقرة ثبار [١] ندم أسير حتى عرفنا الندامة فيه. قال عبد اللّه ابن أنيس: و أهوى بيده إلى سيفي ففطنت له. قال: فدفعت بعيري فقلت:
غدرا أى عدوّ اللّه! ثم تناومت فدنوت منه لأنظر ما يصنع، فتناول سيفي، فغمزت بعيري و قلت: هل من رجل ينزل فيسوق بنا؟ فلم ينزل أحد، فنزلت عن بعيري فسقت بالقوم حتى انفرد أسير، فضربته بالسيف فقطعت مؤخرة الرّجل و أندرت [٢] عامّة فخذه و ساقه، و سقط عن بعيره و فى يده مخرش من [٣] شوحط، فضربني فشجني مأمومة [٤]، و ملنا على
[١] فى مغازي موسى بن عقبة: «قرقرة تيار». (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٦١).
و ثبار: موضع على ستة أميال من خيبر. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٧٣).
[٢] أندره: أسقطه، و يقال ضرب يده بالسيف فأندرها. (الصحاح، ص ٨٣٥).
[٣] فى الأصل: «مخرش من سوط»، و ما أثبتناه من ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٦٧) و المخرش: عصا معوجة الرأس. (النهاية، ج ١، ص ٣٨٨). و الشوحط: ضرب من شجر الجبال. (الصحاح، ص ١١٣٦).
[٤] يقال: شجة مأمومة، أى بلغت أم الرأس. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٧٦).