المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٢٨ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) و كانت أمّ سلمة يقاد بها هكذا، فكنا نكون حاشية من الناس، يذبّ عنا من يدنو منا، فربّما سار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى جنبي و ربّما سار إلى جنب أمّ سلمة. قالت: فلما دنونا من المدينة نزلنا منزلا فبات به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بعض الليل، ثم ادّلج و أذّن للناس بالرحيل فارتحل العسكر. و ذهبت لحاجتي فمشيت حتى جاوزت العسكر و فى عنقي عقد لى من جزع ظفار [١]، و كانت أمّى أدخلتنى فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فلما قضيت حاجتي انسلّ من عنقي فلا أدرى به، فلمّا رجعت إلى الرّحل ذهبت ألتمسه فى عنقي فلم أجده، و إذا العسكر قد نغضوا [٢] إلّا عيرات [٣]، و كنت أظنّ أنى لو أقمت شهرا لم يبعث بعيري حتى أكون فى هودجي، فرجعت فى التماسه فوجدته فى المكان الذي ظننت أنه فيه، فحبسني ابتغاؤه و أتى الرجلان خلافي، فرحلوا البعير و حملوا الهودج و هم يظنّون أنى فيه، فوضعوه على البعير و لا يشكّون أنى فيه- و كنت قبل لا أتكلّم إذ أكون عليه فلم ينكروا شيئا- و بعثوا البعير فقادوا بالزمام و انطلقوا، فرجعت إلى العسكر و ليس فيه داع و لا مجيب، و لا أسمع صوتا و لا زجرا.
قالت: فألتفع بثوبي و اضطجعت و علمت أنى إن افتقدت رجع إلىّ. قالت:
فو اللّه، إنى لمضطجعة فى منزلي، قد غلبتني عيني فنمت. و كان صفوان ابن معطّل السّلمىّ ثم الذّكوانىّ على ساقة الناس من ورائهم، فادّلج فأصبح عند منزلي فى عماية الصبح، فيرى سواد إنسان فأتانى، و كان يراني قبل أن ينزل الحجاب، و أنا متلفّعة، فأثبتنى فاستيقظت باسترجاعه حين
[١] ظفار: موضع باليمن قرب صنعاء، ينسب إليه الجزع. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٨١).
[٢] نغضوا: تحركوا. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤٦).
[٣] فى ب: «إلا غيرات».