المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٨٩ - ذكر نعيم بن مسعود
(١) فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من رجل ينظر لنا ما فعل القوم جعله اللّه رفيقي فى الجنّة. فقال حذيفة: يشرط له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الجنّة و الرجوع، فما قام منّا رجل! ثم عاد يقول ذلك ثلاث مرات، و ما قام رجل واحد من شدّة الجوع و القرّ و الخوف. فلمّا رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ذلك لا يقوم أحد، دعاني فقال: يا حذيفة! قال: فلم أجد بدّا من القيام حين فوّه [١] باسمى، فجئته و لقلبي وجبان فى صدري، فقال: تسمع كلامي منذ الليلة و لا تقوم؟ فقلت: لا، و الذي بعثك بالحقّ، إن قدرت على ما بى من الجوع و البرد. فقال: اذهب فانظر ما فعل القوم، و لا ترمينّ بسهم و لا بحجر، و لا تطعن برمح، و لا تضربنّ بسيف حتى ترجع إلىّ. فقلت: يا رسول اللّه، ما بى يقتلوني و لكنّى أخاف أن يمثّلوا بى. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ليس عليك بأس! فعرفت أنه لا بأس على مع كلام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الأوّل. ثم قال: اذهب فادخل فى القوم فانظر ما ذا يقولون. فلمّا ولّى حذيفة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهم، احفظه من بين يديه و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله، و من فوقه و من تحته!
فدخل عسكرهم فإذا هم يصطلون على نيرانهم، و إنّ الريح تفعل بهم ما تفعل، لا تقرّ لهم قرارا [٢] و لا بناء. فأقبلت فجلست على نار مع قوم، فقام أبو سفيان فقال: احذروا الجواسيس و العيون، و لينظر كلّ رجل جليسه. قال، فالتفتّ إلى عمرو بن العاص فقلت: من أنت؟
و هو عن يميني. فقال: عمرو بن العاص. و التفتّ إلى معاوية بن أبى سفيان فقلت: من أنت؟ فقال: معاوية بن أبى سفيان. ثم قال أبو سفيان:
[١] فى ب: «نوه»
[٢] فى ب: «لا تقر لهم قدرا».