المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٠٦ - باب غزوة بنى قريظة
(١)
فحدّثنى ربيعة بن الحارث، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، عن السائب بن أبى لبابة بن عبد المنذر، عن أبيه، قال: لمّا أرسلت بنو قريظة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يسألونه أن يرسلني إليهم، دعاني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: اذهب إلى حلفائك، فإنهم أرسلوا إليك من بين الأوس.
قال: فدخلت عليهم و قد اشتدّ عليهم الحصار، فبهشوا [١] إلىّ و قالوا: يا أبا لبابة، نحن مواليك دون الناس كلّهم. فقام كعب بن أسد فقال: أبا بشير، قد علمت ما صنعنا فى أمرك و أمر قومك يوم الحدائق و بعاث، و كلّ حرب كنتم فيها. و قد اشتدّ علينا الحصار و هلكنا، و محمّد يأبى يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه. فلو زال عنّا لحقنا بأرض الشام أو خيبر، و لم نطأ له حرا [٢] أبدا، و لم نكثر عليه جمعا أبدا. قال أبو لبابة: أما ما كان هذا معكم، فلا يدع هلاككم- و أشرت إلى حيىّ بن أخطب. قال كعب: هو و اللّه أوردنى ثم لم يصدرني.
فقال حيىّ: فما أصنع؟ كنت أطمع فى أمره، فلمّا أخطأنى آسيتك بنفسي، يصيبني ما أصابك. قال كعب: و ما حاجتي إلى أن أقتل أنا و أنت و تسبى ذراريّنا؟ قال حيىّ: ملحمة و بلاء كتب علينا. ثم قال كعب: ما ترى، فإنّا قد اخترناك على غيرك؟ إنّ محمّدا قد أبى إلّا أن ننزل على حكمه، أ فننزل [٣]؟ قال: نعم، فانزلوا- و أومأ إلى حلقه، هو الذبح. قال: فندمت فاسترجعت، فقال لى كعب: ما لك يا أبا لبابة؟
فقلت: خنت اللّه و رسوله. فنزلت و إنّ لحيتي لمبتلّة من الدموع،
[١] بهشوا إلى: أسرعوا إلى. (النهاية، ج ١، ص ١٠١).
[٢] الحرا، بالفتح و القصر: جناب الرجل. (النهاية، ج ١، ص ٢٢٢).
[٣] فى ب: «فننزل».