المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٢٧ - سريّة بشير بن سعد إلى الجناب سنة سبع
(١) من الحرّة، فقال يسار لأصحابه: لو صاح رجل شديد الصوت لأسمع القوم، فارتأوا رأيكم! قال غالب: انطلق بنا يا يسار أنا و أنت، و ندع القوم كمينا، ففعلا، فخرجنا حتى إذا كنّا [١] من القوم بمنظر العين سمعنا حسّ الناس و الرّعاء و الحلب، فرجعا سريعين فانتهيا إلى أصحابهما، فأقبلوا جميعا حتى إذا كانوا من الحىّ قريبا، و قد وعظهم أميرهم غالب و رغّبهم فى الجهاد، و نهاهم عن الإمعان فى الطلب، و ألّف بينهم و قال:
إذا كبّرت فكبّروا. فكبّر و كبروا جميعا معه، و وقعوا وسط محالّهم فاستاقوا نعما و شاء، و قتلوا من أشرف لهم، و صادفوهم تلك الليلة على ماء يقال له الميفعة. قال: و استاقوا النّعم فحدروه إلى المدينة، و لم يسمع أنهم جاءوا بأسرى.
سريّة بشير بن سعد إلى الجناب [٢] سنة سبع
حدّثنى يحيى بن عبد العزيز، عن بشير بن محمد بن عبد اللّه بن زيد، قال: قدم رجل من أشجع يقال له حسيل بن نويرة، و قد كان دليل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى خيبر، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
من أين يا حسيل؟ قال: قدمت من الجناب. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما وراءك؟
قال: تركت جمعا من غطفان بالجناب، قد بعث إليهم عيينة يقول لهم: إما تسيروا إلينا و إما نسير إليكم. فأرسلوا إليه أن سر
[١] فى الأصل: «إذا كان».
[٢] فى الأصل: «الجنان»، و الجناب من أرض غطفان، و ذكره أيضا الحازمي و قال: من بلاد فزارة.
(عيون الأثر، ج ٢، ص ١٤٨).