المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٦١ - سريّة أميرها عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل فى شعبان سنة ستّ
(١) فأرخى بين كتفيه منها، ثم قال: هكذا فاعتمّ يا ابن عوف! قال:
و على ابن عوف السيف متوشّحه. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
اغز باسم اللّه و فى سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه، لا تغل و لا تغدر و لا تقتل وليدا. قال ابن عمر: ثم بسط يده، فقال: يا أيّها الناس، اتّقوا خمسا قبل أن يحلّ بكم، ما نقض مكيال قوم إلّا أخذهم اللّه بالسّنين و نقص من الثّمرات لعلّهم يرجعون، و ما نكث قوم عهدهم إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّهم، و ما منع قوم الزّكاة إلّا أمسك اللّه عليهم قطر السماء، و لولا البهائم لم يسقوا، و ما ظهرت الفاحشة فى قوم إلّا سلّط اللّه عليهم الطاعون، و ما حكم قوم بغير آى القرآن إلّا ألبسهم اللّه شيعا، و أذاق بعضهم بأس بعض.
قال: فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه فسار حتى قدم دومة الجندل، فلمّا حلّ بها دعاهم إلى الإسلام، فمكث بها ثلاثة أيّام يدعوهم إلى الإسلام. و قد كانوا أبوا أوّل ما قدم يعطونه إلّا السيف، فلمّا كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبىّ، و كان نصرانيّا و كان رأسهم.
فكتب عبد الرحمن إلى النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )يخبره بذلك، و بعث رجلا من جهينة يقال [له] رافع بن مكيث، و كتب يخبر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنه قد أراد أن يتزوّج فيهم، فكتب إليه النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يتزوّج بنت الأصبغ تماضر. فتزوجها عبد الرحمن و بنى بها، ثم أقبل بها، و هي أمّ أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن ابن أبى عون، عن صالح بن إبراهيم، أنّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بعث عبد الرحمن بن عوف إلى كلب، و قال:
إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم أو ابنة سيدهم.
فلما قدم دعاهم