المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٥٢
(١)
عكرمة وثب إليه- و ما على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )رداء- فرحا بعكرمة، ثم جلس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فوقف بين يديه، و زوجته منتقبة، فقال: يا محمّد إنّ هذه أخبرتنى أنك أمّنتنى. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: صدقت، فأنت آمن! فقال عكرمة: فإلى ما تدعو يا محمّد؟
قال: أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنى رسول اللّه، و أن تقيم الصلاة، و تؤتى الزكاة- و تفعل، و تفعل، حتى عدّ خصال الإسلام. فقال عكرمة: و اللّه ما دعوت إلّا إلى الحقّ و أمر حسن جميل، قد كنت و اللّه فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه و أنت أصدقنا حديثا و أبرّنا برّا. ثم قال عكرمة: فإنى أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله. فسرّ بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم قال: يا رسول اللّه، علّمنى خير شيء أقوله. قال: تقول أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله. قال عكرمة: ثم ما ذا؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: تقول: أشهد اللّه و أشهد من حضر أنى مسلم مهاجر مجاهد. فقال عكرمة ذلك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تسألنى اليوم شيئا أعطيه أحدا إلّا أعطيتكه.
فقال عكرمة: فإنى أسألك أن تستغفر لى كلّ عداوة عاديتكها، أو مسير وضعت فيه، أو مقام لقيتك فيه، أو كلام قلته فى وجهك أو و أنت غائب عنه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ اغفر له كلّ عداوة عادانيها، و كلّ مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك، فاغفر له ما نال منّى من عرض، فى وجهى أو و أنا غائب عنه! فقال عكرمة: رضيت يا رسول اللّه. ثم قال عكرمة: أما و اللّه يا رسول اللّه، لا أدع نفقة كنت أنفقها فى صدّ [عن] سبيل اللّه إلّا أنفقت ضعفها فى سبيل