المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٦٧
(١) عبادة، فمرّ نسوة من قريش على ذلك المجلس، فقال سعد بن عبادة:
قد كان يذكر لنا من نساء قريش حسن و جمال [١]، ما رأينا هنّ كذلك!
قال: فغضب عبد الرحمن حتى كاد أن يقع بسعد و أغلظ عليه، ففرّ منه سعد حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: يا رسول اللّه، ما ذا لقيت من عبد الرحمن! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و ماله؟ فأخبره بما كان. قال: فغضب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى كأنّ وجهه ليتوقّد، ثم قال: رأيتهنّ و قد أصبن بآبائهن و أبنائهن و إخوانهن و أزواجهنّ، خير نساء ركبن الإبل نساء قريش! أحناه [٢] على ولد، و أبذله لزوج بما ملكت يد!
و كان أبو الطّفيل عامر بن واثلة يقول: رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم فتح مكّة، فما أنسى شدّة بياضه و سواد شعره، و إنّ من الرجال لمن هو أطول منه، و منهم من [هو] أقصر منه، يمشى و يمشون حوله. قال:
فقلت لأمّى: من هذا؟ فقالت: رسول اللّه. قيل له: ما ثيابه؟ قال:
لا أدرى.
قال: و حدّثنى عبد اللّه بن يزيد، عن ربيعة بن عبّاد، قال: دخلنا بعد فتحها بأيّام ننظر و نرتاد و أنا مع أبى، فنظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فساعة رأيته عرفته و ذكرت رؤيتى إيّاه بذي المجاز، و أبو لهب يتبع أثره يومئذ، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: لا حلف فى الإسلام، و لن
[١] فى الأصل: «حسنا و جمالا».
[٢] إنما وحد الضمير و أمثاله ذهابا إلى المعنى، تقديره: أحنى من وجد أو خلق أو من هناك، و مثله قوله:
أحسن الناس وجها و أحسنه خلقا، و هو كثير فى العربية و من أفصح الكلام. (النهاية، ج ١، ص ٢٦٧).