المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٦٣
(١) مع النّفر، و لم يكن المسلمون على أحد أحرص منهم على وحشىّ. و هرب وحشىّ إلى الطائف، فلم يزل به مقيما حتى قدم فى وفد الطائف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فدخل عليه فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه. فقال: وحشىّ؟ قال: نعم. قال: اجلس، حدّثنى كيف قتلت حمزة. فأخبره، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: غيّب عنّى وجهك! قال: فكنت إذا رأيته تواريت عنه. ثم خرج الناس إلى مسيلمة [١]، فدفعت إلى مسيلمة فزرقته [٢] بالحربة، و ضربه رجل من الأنصار، فربّك أعلم أيّنا قتله.
قال: و حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللّه بن أبى ربيعة، عن أبيه، قال: أرسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عام الفتح، فاستسلف من عبد اللّه ابن أبى ربيعة أربعين ألف درهم فأعطاه، فلمّا فتح اللّه عليهم هوازن و غنّمه أموالها ردّها و قال: إنّما جزاء السّلف الحمد و الأداء. و قال: بارك اللّه لك فى مالك و ولدك!
قال: و حدّثنى عبد اللّه بن زيد الهذلىّ، عن أبى حصين الهذلىّ، قال:
استقرض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من ثلاثة نفر من قريش: من صفوان ابن أمية خمسين ألف درهم فأقرضه، و استقرض من عبد اللّه بن أبى ربيعة أربعين ألف درهم، و استقرض من حويطب بن عبد العزّى أربعين ألف درهم، فكانت ثلاثين و مائة ألف، فقسمها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بين أصحابه من أهل الضّعف.
قال: فأخبرنى رجل من بنى كنانة- كانوا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى الفتح، أنه قسم فيهم دراهم، فيصيب الرجل خمسين درهما
[١] أى فى حروب الردة.
[٢] زرقه به: رماه. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٤٠).