المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٦٢
(١)
شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا * * * تضرّج ثوبيه دماء الأخادع [١]
ثأرت به فهرا و حمّلت عقله * * * سراة بنى النّجّار أرباب فارع
لت به و ترى و أدركت ثؤرتى * * * و كنت إلى الأوثان أوّل راجع
فأهدر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )دمه.
قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبى فروة، عن أبىّ [بن] كعب بن مالك، قال: لمّا رجع مقيس بن صبابة إلى قريش إلى مكّة قالوا: ما ردّك إلينا و قد اتّبعت محمّدا؟
قال: فأنطلق إلى الصّنمين فحلق رأسه، و قال: لم أجد دينا خيرا من دينكم و لا أقدم. ثم أخبرهم كيف صنع و كيف قتل قاتل أخيه.
قال: و حدّثنى عبد اللّه بن يزيد الهذلىّ، عن أبى حصين الهذلىّ، قال: لمّا قتل النّفر الذين أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بقتلهم سمع النّوح عليهم بمكّة، و جاء أبو سفيان بن حرب فقال: فداك أبى و أمّي، البقيّة [٢] فى قومك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تقتل قريش صبرا بعد اليوم!
يعنى على الكفر.
قال: و حدثني يزيد بن فراس، عن عراك بن مالك، عن الحارث بن البرصاء، قال: سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: لا تغزى قريش بعد اليوم إلى يوم القيامة!
يعنى على الكفر.
قال: و حدّثنى ابن أبى سبرة، عن حسين بن عبد اللّه، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بقتل وحشىّ
____________
[١] الأخادع: عروق فى القفا، و إنما هما أخدعان فجمعهما مع ما يليهما. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٤).
[٢] البقية: الإبقاء. (لسان العرب، ج ١٨، ص ٨٦).