المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٦١
(١)
بهم أرست رواس من ثبير * * * و من ثور [١] و لم تصمم صمام [٢]
تغنّينى الحمام كأنّ رهطي * * * خزاعة أو أناس من جذام
فضربه بالسيف حتى بردّه. و يقال: خرج و هو ثمل فيما بين الصّفا و المروة، فرآه المسلمون فهبتوه [٣] بأسيافهم حتى قتلوه، و قال شاعرهم [٤]:
لعمري لقد أخزى نميلة رهطه * * * و فجّع إخوان السّناء [٥] بمقيس
فللّه عينا من رأى مثل مقيس * * * إذا النّفساء أصبحت لم تخرّس [٦]
و كان جرمه أنّ أخاه هاشم بن صبابة كان قد أسلم و شهد المريسيع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقتله رجل من بنى عمرو بن عوف خطأ و لا يدرى، فظنّ أنه من المشركين، فقدم مقيس بن صبابة، فقضى له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالدّية على بنى عمرو بن عوف، فأخذها و أسلم ثم عدا على قاتل أخيه العمرىّ فقتله، و هرب مرتدّا كافرا يقول شعرا. و يقال:
قتله أوس بن ثابت، من رهط عبادة بن الصامت، و هو لا يشعر به، و ذلك أنه كان فى رهج [٧] العدوّ، فخرج يطلبهم فرجع و لقيه أوس و هو يظنّ أنه من المشركين فقتله، فقضى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بديته على رهط عبادة ابن الصامت- و هذا أثبت القولين- فقال:
[١] ثبير و ثور: جبلان بمكة. (معجم ما استعجم، ص ٢١٢، ٢٢٢).
[٢] فى الأصل: «و لم يصمم ضمام». و الصمام: الداهية الشديدة. (لسان العرب، ج ١٥، ص ٢٣٨).
[٣] هبتوه: ضربوه. (القاموس المحيط، ج ١، ص ١٦٠).
[٤] نسبه ابن إسحاق إلى أخت القتيل. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٥٣).
[٥] النساء: من الرفعة و الشرف. (الصحاح، ص ٢٣٨٣).
[٦] أى لم يصنع لها طعام عند ولادتها، و اسم الطعام الذي للنفساء يقال له خرس و خرسة، و إنما أراد به زمن الشدة. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٠).
[٧] الرهج: الغبار. (النهاية، ج ٢، ص ١١٤).