المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٣٥
(١) قالوا: و أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالكعبة فغلّقت عليه، و معه أسامة بن زيد، و بلال بن رباح، و عثمان بن طلحة، فمكث فيها ما شاء اللّه، و كان البيت يومئذ على ستّة أعمدة. قال ابن عمر: فسألت بلالا كيف صنع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين دخل البيت؟ قال: جعل عمودين عن يمينه و عمودا عن يساره و ثلاثة وراءه، ثم صلّى ركعتين، ثم خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و المفتاح فى يده، و وقف على الباب خالد بن الوليد يذبّ الناس على الباب حتى خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال: فحدّثنى علىّ بن محمّد بن عبيد اللّه، عن منصور الحجبىّ، عن أمّه صفيّة بنت شيبة، عن برّة بنت أبى تجراة [١]، قالت: أنا أنظر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين خرج من البيت، فوقف على الباب و أخذ بعضادتي [٢] الباب، فأشرف على الناس و بيده المفتاح، ثم جعله فى كمّه.
قالوا: فلما أشرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على الناس، و قد ليط بهم حول الكعبة فهم جلوس، قال: الحمد للّه الذي صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده! ما ذا تقولون و ما ذا تظنّون؟ قالوا: نقول خيرا و نظن خيرا، أخ كريم و ابن أخ كريم، و قد قدرت! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فإنى أقول كما قال أخى يوسف: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٣]. ألا إنّ كلّ ربا فى الجاهليّة، أو دم،
____________
[١] فى الأصل: «بجراة»، و ما أثبتناه عن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٧٩٣). و عن ابن الأثير أيضا. (أسد الغابة، ج ٥، ص ٤٠٩).
[٢] عضادتا الباب: هما خشبتاه من جانبيه. (الصحاح، ص ٥٠٦).
[٣] سورة ١٢ يوسف ٩٢