المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٣٤
(١) قال: أقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم الفتح على بعير لأسامة بن زيد.
و أسامة رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و معه بلال و عثمان بن طلحة، فلما بلغ رأس الثنية أرسل عثمان فجاءه بالمفتاح فاستقبله به. قالوا:
و كان عثمان قدم على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مع خالد بن الوليد و عمرو ابن العاص مسلما قبل الفتح، فخرج معنا من المدينة. قال أبو عبد اللّه:
و هذا أثبت الوجوه.
و قالوا: إنّ عمر بن الخطّاب بعثه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من البطحاء و معه عثمان بن طلحة [١]، و أمره أن يتقدّم فيفتح البيت، فلا يدع فيه صورة إلّا محاها، و لا تمثالا، إلّا صورة إبراهيم. فلما دخل الكعبة رأى صورة إبراهيم شيخا كبيرا يستقسم بالأزلام. و يقال: أمره ألّا يدع صورة إلّا محاها، فترك عمر صورة إبراهيم، فلما دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رأى صورة إبراهيم (عليه السلام)، فقال: يا عمر، ألم آمرك ألّا تدع فيها صورة إلّا محوتها؟ فقال عمر: كانت صورة إبراهيم. قال: فامحها.
فكان الزّهرى يقول: لمّا دخل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فرأى فيها صورة الملائكة و غيرها، و رأى صورة إبراهيم (عليه السلام)، قال: قاتلهم اللّه، جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام! ثم رأى صورة مريم، فوضع يده عليها ثم قال: امسحوا ما فيها من الصور إلّا صورة إبراهيم.
قال: و حدثني ابن ابى ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عمير مولى ابن عبّاس، عن أسامة بن زيد، قال: دخلت مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الكعبة فرأى فيها صورا، فأمرنى أن آتيه فى الدلو بماء، فيبلّ الثوب و يضرب به الصور، و يقول: قاتل اللّه قوما يصوّرون ما لا يخلقون!
[١] فى السيرة الحلبية، عن الواقدي: «عثمان بن عفان». (ج ٢، ص ٢١١).