المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٣١
(١) اللّه عليه و سلّم فقال: يا رسول اللّه، الحارث بن هشام و ابن أبى ربيعة جالسان فى ناديهما متفضّلان [١] فى الملاء المزعفر [٢]. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا سبيل إليهما، قد أمّنّاهما! قال: و مكث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى منزله ساعة من النهار و اطمأنّ و اغتسل، ثم دعا براحلته القصواء فأدنيت إلى باب قبّته، و دعا للبس السلاح، و المغفر على رأسه، و قد صفّ له الناس، فركب براحلته و الخيل تمعج بين الخندمة إلى الحجون،
و مرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أبو بكر رضى اللّه عنه إلى جنبه يسير يحادثه، فمرّ ببنات أبى أحيحة بالبطحاء حذاء منزل أبى أحيحة و قد نشرن رءوسهنّ، يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فنظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أبى بكر فتبسّم، و ذكر بيت حسّان بن ثابت فأنشده أبو بكر رضى اللّه عنه [٣].
تظلّ جيادنا متمطّرات [٤] * * * يلطمهنّ بالخمر النّساء
و لمّا انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الكعبة فرآها، و معه المسلمون، تقدّم على راحلته فاستلم الرّكن بمحجنه، و كبّر فكبّر المسلمون لتكبيره، فرجعوا التكبير حتى ارتجت مكّة تكبيرا حتى جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يشير إليهم: اسكتوا! و المشركون فوق الجبال ينظرون.
ثم طاف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالبيت على راحلته، آخذ بزمامها
[١] التفضل: التوشح و أن يخالف اللابس بين أطراف ثوبه على عاتقه. (لسان العرب، ج ١٤، ص ٤١).
[٢] الملاء: جمع ملاءة و هي الريطة، أى الثوب اللين. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٩، ج ٢، ص ٣٦٢).
[٣] ذكر ابن إسحاق القصيدة كلها. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٦٥).
[٤] متمطرات: أى مصوبات بالمطر، و يقال: متمطرات أى يسبق بعضها بعضا. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٥).