المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٢٧
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد دخل، فخرجن قد نشرن رءوسهنّ، يضربن بخمرهنّ وجوه الخيل، فضربهنّ ابن خطل جائيا من أعلى مكّة فقال لهنّ: أما و اللّه لا يدخلها حتى ترين ضربا كأفواه المزاد [١]! ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة، فرأى خيل المسلمين و رأى القتال، و دخله الرّعب حتى ما يستمسك من الرّعدة، حتى انتهى إلى الكعبة فنزل عن فرسه، و طرح سلاحه، فأتى البيت فدخل بين أستاره.
قال: و حدّثنى حزام بن هشام، عن أبيه، قال: أخذ رجل من بنى كعب درعه، و صففه [٢]، و مغفره، و بيضته، و سيفه، و أدرك فرسه غائرا فأدركه فاستوى عليه، و لحق النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالحجون. قالوا:
و أقبل حماس بن خالد منهزما حتى أتى بيته، فدقّه ففتحت له امرأته فدخل، و قد ذهبت روحه، فقالت: أين الخادم الذي وعدتني؟ ما زلت منتظرتك منذ اليوم تسخّر به! قال: دعى عنك، أغلقى بابى! فإنه من أغلق بابه فهو آمن! قالت: ويحك! ألم أنهك عن قتال محمّد؟ و قلت لك:
«ما رأيته يقاتلكم من مرّة إلّا ظهر عليكم»، و ما بابنا؟ قال: إنه لا يفتح على أحد بابه. ثم قال- أنشدنيها ابن أبى الزناد:
و أنت لو شهدتنا بالخندمه * * * إذ فرّ صفوان و فرّ عكرمه
و أبو يزيد [٣] كالعجوز المؤتمه [٤] * * * لم تنطقى فى اللّوم أدنى كلمه
[١] المزاد: جمع المزادة، و هي الرواية. قال أبو عبيد: لا تكون إلا من جلدين تفأم بجلد ثالث بينهما لتتسع. (الصحاح، ص ٤٧٩).
[٢] فى الأصل: «و صفاصة». و الصفف: ما يلبس تحت الدرع. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٦٣).
[٣] هو سهيل بن عمرو خطيب قريش. (الروض الأنف، ج ٢، ص ٢٧٢).
[٤] المؤتمة: المرأة التي قتل زوجها فبقى لها أيتام. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٠).